يقين 24
أصدرت المحكمة الابتدائية الإدارية بمراكش حكمًا قضائيًا يقضي بإلغاء فرض ضريبة تفوق 34 مليون سنتيم، كانت المديرية العامة للضرائب قد طالبت بها أحد المواطنين بمدينة قلعة السراغنة، على أساس الضريبة على الأرباح العقارية، بعدما ثبت للمحكمة أن العقار المعني كان يُستغل كسكن رئيسي لسنوات طويلة.
ويأتي هذا الحكم في سياق نزاع ضريبي تقدم به المواطن المعني، مؤازرًا بمحاميه ياسين الصبار، بهيئة مراكش، في مواجهة المديرية العامة للضرائب ومصالحها الجهوية والمحلية، إلى جانب الخزينة العامة للمملكة.
وتعود فصول القضية إلى شتنبر 2025، حين بادر المدعي إلى رفع دعوى قضائية أوضح من خلالها أنه يملك عقارًا بأحد أحياء قلعة السراغنة، اتخذه مقرًا لسكنه الرئيسي منذ سنة 2002 إلى غاية تفويته سنة 2013، وظل يقطنه بشكل فعلي ودائم طيلة هذه المدة، دون أن يتوفر على أي سكن آخر.
غير أن المعني بالأمر فوجئ، بعد مرور حوالي 12 سنة على عملية التفويت، بتوصله بمطالبة ضريبية تلزمه بأداء مبلغ يفوق 348 ألف درهم، بدعوى استحقاق الضريبة على الأرباح العقارية، وهو ما اعتبره خرقًا صريحًا للمقتضيات القانونية المؤطرة للإعفاء الضريبي، فضلًا عن سقوط حق الإدارة في المطالبة بالتقادم.
وخلال أطوار النزاع، أدلى المدعي بمجموعة من الوثائق والمعززات، من بينها عقد البيع، وشهادات إدارية صادرة عن السلطات المحلية، إضافة إلى فواتير الماء والكهرباء، لإثبات الاستغلال الفعلي والمستمر للعقار كسكن رئيسي.
في المقابل، دفعت إدارة الضرائب بعدم قبول الدعوى شكلاً، معتبرة أن الطعن قدم خارج الأجل القانوني، كما تمسكت في الجوهر بعدم توفر شروط الإعفاء المنصوص عليها في المادة 63 من المدونة العامة للضرائب، مؤكدة أنها باشرت إجراءات لقطع التقادم وتحصيل المبلغ محل النزاع.
غير أن المحكمة ردّت جميع الدفوع الشكلية، معتبرة أن الدعوى استوفت شروطها القانونية، كما أكدت أن المدعي غير ملزم بسلوك المسطرة الإدارية المسبقة مادامت دفوعه تتسم بالجدية.
وفي الموضوع، اعتبرت المحكمة أن مفهوم السكن الرئيسي ينصرف إلى السكن الوحيد الذي يتخذه الملزم بالضريبة مقرًا لإقامته المعتادة، ولا يمكن نزع هذه الصفة في غياب أي دليل يثبت توفره على مسكن آخر، مستندة في ذلك إلى الوثائق المدلى بها والاجتهاد القضائي المستقر لمحكمة النقض.
وبناءً على ذلك، قضت المحكمة الإدارية بمراكش بقبول الدعوى شكلاً، وإلغاء الفرض الضريبي موضوع النزاع، مع ترتيب الآثار القانونية المترتبة عن ذلك، وتحميل المديرية العامة للضرائب مصاريف القضية.

