يقين 24
أوقفت عناصر الشرطة الوطنية الإسبانية بمدينة مليلية المحتلة صاحب مخبزة، وذلك على خلفية الاشتباه في تورطه في قضايا خطيرة تتعلق بالاتجار بالبشر بغرض الاستغلال العمالي، بعد الكشف عن ممارسات وصفت باللاإنسانية في حق عمال من جنسية مغربية.
وحسب معطيات أمنية، فقد أسفرت عملية تفتيش دقيقة عن ضبط عاملين مغربيين يشتغلان داخل المخبزة في ظروف غير قانونية، دون عقود عمل رسمية، ودون تسجيلهما في نظام الضمان الاجتماعي، فضلاً عن إقامتهما فوق التراب الإسباني بطريقة غير نظامية، ما جعل صاحب المخبزة في وضعية مساءلة قانونية مباشرة.
وخلال المعاينة الميدانية، وقفت المصالح الأمنية على ظروف معيشية قاسية، حيث تبيّن أن أحد العاملين كان يقطن داخل نفس البناية التي تضم المخبزة، في فضاء يفتقر لأبسط شروط العيش الكريم، دون توفره على مطبخ أو حمام أو مرافق صحية، إضافة إلى تعرضه المستمر لدرجات حرارة مرتفعة بفعل الفرن الصناعي وموقد العمل.
وكشفت التحقيقات أن العاملين خضعا للاستغلال لسنوات طويلة، إذ اشتغل أحدهما لمدة تقارب 16 سنة، فيما قضى الآخر حوالي 7 سنوات في نفس الوضع، ضمن ساعات عمل شاقة تبدأ من الرابعة صباحاً وتمتد إلى ما بعد الثالثة زوالاً، متجاوزة 11 ساعة يومياً، دون فترات راحة، وعلى مدار السنة بما في ذلك أيام العطل، مقابل أجور شهرية زهيدة تراوحت بين 400 و500 يورو.
وبناءً على هذه المعطيات، جرى توقيف صاحب المخبزة وتقديمه أمام الجهات القضائية المختصة، للاشتباه في مسؤوليته عن أفعال إجرامية تمس الكرامة الإنسانية وحقوق العمال، في انتظار ما ستسفر عنه المساطر القضائية الجارية في هذا الملف.

