نزار الصالحي
في قلب المرتفعات الجبلية لمنطقة هبري، وبين مسالك وعرة غطتها الثلوج وكساها البرد القارس، كادت أسرة صغيرة بجماعة تيكريكرة أن تواجه مصيراً مجهولاً، لولا التدخل السريع والمسؤول للسلطات المحلية. فبعد أزيد من 48 ساعة من المعاناة، تدهورت الحالة الصحية لرب الأسرة، في وقت كانت فيه وسائل التدفئة شبه منعدمة، مما زاد من حدة الخطر المحدق بالزوجة وطفلتيها الصغيرتين، إحداهما رضيعة لا يتجاوز عمرها ستة أشهر.
النداء الذي وجهه رب الأسرة إلى قائد قيادة إركلاون لم يظل دون صدى، إذ جرى التعامل معه بالجدية اللازمة، حيث تم على الفور تفعيل آلية التنسيق مع رئيس دائرة أزرو، لتباشر مختلف المصالح المعنية تحركاً ميدانياً عاجلاً. وانتقلت إلى المنطقة فرق مشتركة تضم السلطات المحلية، الدرك الملكي والوقاية المدنية، في سباق مع الزمن لبلوغ مكان معزول تصعب ولوجه في مثل هذه الظروف المناخية.
وأمام انسداد الطرق ووعورة التضاريس، تم اللجوء إلى دراجة ثلجية (Moto Neige) مكّنت فرق التدخل من قطع مسافة تناهز 16 كيلومتراً وسط الثلوج الكثيفة، في عملية إنقاذ دقيقة استغرقت حوالي ثلاث ساعات، تطلبت قدراً كبيراً من التركيز والاحترافية لضمان سلامة جميع أفراد الأسرة.
وبنجاح العملية، جرى إخراج الأسرة من محيط الخطر ونقلها في ظروف آمنة إلى مستشفى 20 غشت بمدينة أزرو، حيث تلقت العناية الطبية اللازمة، في تدخل إنساني أعاد الاطمئنان وأكد من جديد أن الحضور الميداني الفعّال والتنسيق المحكم بين مختلف المتدخلين يبقى صمام أمان حقيقياً لساكنة المناطق الجبلية، خاصة خلال فترات البرد القارس والتقلبات المناخية الحادة.


