يقين 24
سجلت منظومة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب بالمغرب خلال سنة 2024 قفزة نوعية غير مسبوقة، عكستها الأرقام الواردة في التقرير السنوي للهيئة الوطنية للمعلومات المالية، والتي تؤشر على تشديد واضح للرقابة المالية وتنامي انخراط مختلف الفاعلين الاقتصاديين في آليات التبليغ واليقظة.
وحسب التقرير، توصلت الهيئة خلال السنة الماضية بما مجموعه 8.172 تصريحًا بالاشتباه، مسجلة ارتفاعًا لافتًا بنسبة تفوق 62 في المائة مقارنة بسنة 2023، في مؤشر يعكس تطور مستوى الوعي بمخاطر الجريمة المالية وتعزيز الامتثال لمقتضيات القانون.
وتتوزع هذه التصاريح بين 7.991 حالة مرتبطة بغسل الأموال، و181 تصريحًا تخص الاشتباه في تمويل الإرهاب، وهو ما يؤكد اتساع دائرة المراقبة لتشمل مختلف أشكال التدفقات المالية غير المشروعة.
ووفق المعطيات ذاتها، يواصل القطاع المالي تصدره لمصادر التصاريح بنسبة تناهز 94 في المائة، مع تسجيل مساهمة وازنة للمؤسسات البنكية، إلى جانب بروز ملحوظ لمؤسسات الأداء التي شهدت ارتفاعًا نوعيًا في التبليغات، تزامنًا مع توسع المعاملات الرقمية وتطور أدوات الرصد التكنولوجي.
أما على مستوى المهن غير المالية، فقد سجل التقرير تحسنًا تدريجيًا في وتيرة التصاريح الصادرة عن الكازينوهات، والوكلاء العقاريين، والموثقين، رغم استمرار الفجوة مقارنة بالقطاع البنكي، وهو ما تعزوه الهيئة إلى تكثيف جهود التحسيس والمراقبة الميدانية.
وعلى الصعيد التشغيلي، عالجت الهيئة خلال سنة 2024 أزيد من 4.120 طلب معلومات على المستوى الوطني، بزيادة بلغت 28 في المائة، تقدمت بها أساسًا السلطات القضائية وأجهزة الضبط القضائي في إطار الأبحاث الجارية حول ملفات مالية معروضة على القضاء.
وفي بعده الدولي، عزز المغرب تعاونه مع وحدات المعلومات المالية الأجنبية، من خلال تبادل 215 طلبًا للمعلومات، في خطوة تعكس انخراط المملكة في الجهود الدولية لمحاربة الجريمة المالية العابرة للحدود.
وأسفرت التحليلات المعمقة التي أنجزتها الهيئة عن إحالة 125 ملفًا على أنظار وكيل الملك لدى محكمة الاستئناف بالرباط، للاشتباه في ارتباطها بجرائم غسل الأموال أو تمويل الإرهاب، مسجلة بذلك ارتفاعًا في عدد الإحالات القضائية مقارنة بالسنوات السابقة.
وتكتسي هذه المؤشرات أهمية خاصة، في ظل استعداد المغرب لخوض الجولة الثالثة من التقييم المتبادل من طرف مجموعة العمل المالي الدولية (GAFI) المرتقبة خلال أكتوبر 2025، حيث تراهن السلطات على تعزيز “النجاعة العملياتية” للحفاظ على تصنيف المملكة ضمن اللائحة البيضاء، وترسيخ ثقة الشركاء الدوليين والمستثمرين في صلابة المنظومة المالية الوطنية.

