أثارت اتفاقية موقعة مؤخرًا بين تونس والجزائر موجة واسعة من الجدل داخل الأوساط السياسية والإعلامية التونسية، بعد تداول معطيات غير مؤكدة تزعم أنها تتضمن بنودًا تتيح للجزائر التدخل عسكريًا داخل التراب التونسي لدعم نظام الرئيس قيس سعيّد في حال وقوع اضطرابات داخلية.
وفي هذا السياق، دعت حركة “حق” السلطات التونسية إلى نشر النص الكامل للاتفاقية، معتبرة أن غياب المعلومة الرسمية الدقيقة فتح الباب أمام الإشاعات والتأويلات، وأدخل الرأي العام في حالة من الشك والارتباك.
وأعربت الحركة، في بيان نشرته على صفحتها الرسمية بموقع فيسبوك، عن قلقها من تسريبات قالت إنها تعكس في الآن ذاته يقظة المجتمع وحرصه على حماية سيادة البلاد، لكنها تكشف أيضًا خطورة ضعف التواصل الرسمي، الذي يؤدي إلى اهتزاز الثقة بين الدولة والمواطنين. وشددت على أن المصلحة الوطنية تقتضي اعتماد سياسة تواصل شفافة وواضحة، قادرة على تبديد الشائعات ووضع الرأي العام أمام الحقيقة.
وأكد البيان أن العلاقات التونسية الجزائرية علاقات استراتيجية وتاريخية تفتخر بها تونس، غير أن الحركة ربطت متانة هذه العلاقات واستمرارها بوضوح الاتفاقيات المبرمة ونزاهتها، وبمدى احترامها للسيادة الوطنية لكل دولة وخدمتها للمصلحة المشتركة دون لبس أو غموض.
وفي بعد سياسي أوسع، اعتبرت الحركة أن قوة أي نظام سياسي تستمد أساسًا من شرعيته الشعبية الداخلية، وليس من التعويل على التوازنات أو الضمانات الخارجية، مهما كانت أهميتها الاستراتيجية. وشددت على أن أي اتفاقية دولية يجب أن تعزز التلاحم الوطني، لا أن تثير مخاوف حول استقلال القرار السيادي.
وطالبت الحركة بعرض بنود الاتفاقية، إن وُجدت، على الرأي العام والجهات المختصة لدراستها ومناقشتها، معتبرة أن نشر النص الرسمي يشكل السبيل الوحيد لتفنيد المعطيات المغلوطة ووضع حد لحالة الجدل والانقسام التي تشهدها الساحة التونسية.
ويأتي هذا الجدل عقب ما بثته قناة “الزيتونة” قبل أيام، حيث تحدثت عن “وثيقة” قالت إنها تتعلق باتفاقية أمنية مع الجزائر، تسمح بتدخل الجيش الجزائري لإعادة النظام والأمن في تونس في حال وقوع اضطرابات خطيرة، أو تمرد، أو محاولة انقلاب، كما أشارت الوثيقة المتداولة إلى منع تونس من إبرام اتفاقيات أو شراكات أمنية أو عسكرية مع أطراف أجنبية دون الرجوع إلى الجزائر.
وفي ظل تضارب المعطيات، يبقى مطلب الشفافية ونشر الوثائق الرسمية العامل الحاسم لتهدئة الجدل، وتوضيح حدود التعاون الأمني بين البلدين، بما يحفظ سيادة تونس ويصون علاقاتها الاستراتيجية مع الجزائر.

