اكتفى المنتخب الوطني المغربي بنتيجة تعادل مخيبة أمام منتخب مالي، في الجولة الثانية من دور المجموعات، تعادل بدا بطعم الهزيمة أكثر منه نقطة إيجابية، بعدما كشفت أطوار اللقاء استمرار الإشكالات التقنية والتكتيكية التي باتت تلاحق أداء “الأسود” في هذه المنافسة القارية.
ورغم الاستحواذ الواضح والضغط المتواصل، عانى المنتخب الوطني من عقم هجومي صارخ، تجسد في غياب الحلول، وبطء نسق اللعب، وافتقاد النجاعة أمام المرمى، في مباراة طبعها الارتباك في اختيارات وليد الركراكي، سواء على مستوى التشكيلة الأساسية أو في طريقة تدبير مجريات اللقاء.
الأداء العام اتسم بالرتابة وانعدام الروح القتالية، حيث بدا اللاعبون عاجزين عن فرض شخصيتهم فوق المستطيل الأخضر، ليضيع فوز كان في المتناول، ويُفتح مجدداً باب النقاش حول مدى جاهزية المنتخب الوطني للمنافسة على اللقب، في بطولة يستضيفها المغرب ويُعلّق عليها الجمهور آمالاً كبيرة.
وليـد الركراكي، الذي لا يتردد في التذكير بسلسلة الانتصارات التي حققها مع المنتخب، ظلّ، في نظر متابعين، يتجاهل نقائص واضحة في الأداء الجماعي، رغم توفره على ترسانة من اللاعبين المحترفين في أقوى الدوريات الأوروبية. وهو ما جعل المنتخب، اليوم، محط شكوك حقيقية، في وقت يُفترض فيه أن يكون في أوج انسجامه وقوته.
ويرى عدد من المحللين أن المستوى الذي ظهر به “الأسود” أمام مالي يطرح علامات استفهام جدية حول قدرة الركراكي على قيادة مجموعة متمرسة نحو منصة التتويج، خاصة في ظل ضعف القراءة الفنية للخصم، والارتباك في اختيار التوليفة المناسبة، والتأخر في تصحيح الاختلالات خلال المباراة.
وتبقى الحقيقة التي يفرضها الميدان أن المنافسة على الألقاب لا تُحسم بالأرقام ولا بالشعارات، ولا بالاستئساد في الندوات الصحافية، بل بقرارات تقنية جريئة، واختيارات دقيقة، وقدرة على قراءة المباريات والخصوم في لحظاتها الحاسمة. وهو امتحان يبدو أن المنتخب الوطني لم ينجح فيه بعد، مع تصاعد ضغط الانتظارات واقتراب المواعيد الفاصلة

