يقين 24 – الرباط
أقرّ قانون المالية لسنة 2026 إجراءً جديداً يهم قطاع الاستيراد، يقضي بإلزام المستوردين بالتصريح المسبق بأماكن تخزين أو تحويل البضائع المستوردة داخل التراب الوطني، وذلك ابتداءً من فاتح يناير 2026، في خطوة تروم تعزيز الشفافية وتتبع مسار السلع بعد دخولها إلى المملكة.
ويندرج هذا الإجراء ضمن مقتضيات المادة 19 مكرر من قانون المالية، التي أصبحت سارية المفعول بشكل مباشر، حيث يتعين على المستورد أو الوكيل الجمركي الذي ينوب عنه تضمين معطيات دقيقة تتعلق بمواقع التخزين أو التحويل ضمن التصريح الجمركي المفصل المودع عبر النظام المعلوماتي لإدارة الجمارك.
وبموازاة ذلك، نصّ المشرع على إحداث مخالفة جمركية جديدة في حال عدم الامتثال لهذا الالتزام، يعاقب عليها بغرامة مالية تتراوح ما بين 30 ألف و60 ألف درهم، في مسعى لتشديد المراقبة على سلاسل الاستيراد ومحاربة مختلف أشكال الغش والتهرب الجمركي.
وفي هذا السياق، حذّرت مصادر مهنية من أن مسؤولية الوكيل الجمركي قد تكون محل مساءلة قانونية في حال إغفال هذا البيان الإلزامي داخل التصريح، خاصة إذا تبين أن المعطيات المصرح بها غير دقيقة أو غير مدعمة بوثائق تثبت صحة أماكن التخزين أو التحويل.
وأكدت المصادر ذاتها على ضرورة اعتماد إجراءات احترازية، من خلال مطالبة المستوردين بتقديم تصريح مكتوب وموقع من طرف الشخص المخول له قانوناً، يحدد بشكل واضح ودقيق مواقع التخزين أو التحويل، مع إرفاق هذه الوثيقة بملف التصريح الجمركي تفادياً لأي مسؤولية محتملة.
وفي مقابل ذلك، أفادت المعطيات المتوفرة بوجود مشاورات جارية مع إدارة الجمارك لدراسة إمكانية الاكتفاء بالتصريح الإلكتروني عبر منصة “PortNet”، انسجاماً مع التوجه العام نحو رقمنة المساطر الإدارية، وتماشياً مع الإشعارات الأخيرة الصادرة عن نظام “بدر” الخاص بتدبير العمليات الجمركية.
ويأتي هذا الإجراء، بحسب متتبعين، في سياق تشديد المراقبة على حركة البضائع المستوردة، خاصة بعد أن باشرت عناصر الفرقة الوطنية للجمارك تحركات ميدانية مكثفة لتحديد مواقع عدد من المستودعات والمخازن السرية غير المصرح بها، التابعة لمستوردين يشتبه في تورطهم في التهرب من أداء مستحقات جمركية مهمة، وذلك عقب عمليات تدقيق ومراقبة بعدية.

