يقين 24
يواجه حزب التجمع الوطني للأحرار مؤشرات ارتباك داخلي مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية لسنة 2026، في ظل تسجيل موجة انسحابات في صفوف عدد من الأعيان ورجال الأعمال، وفق ما كشفه مصدر حزبي مطلع.
وأوضح المصدر لجريدة يقين 24 أن الحزب بدأ يفقد تدريجياً دعم بعض الأسماء ذات الثقل الاقتصادي والنفوذ المحلي، بعدما شرع هؤلاء في البحث عن بدائل سياسية خارج التنظيم، مفضلين الانفتاح على أحزاب منافسة توفر لهم، حسب تعبير المصدر، “مساحات أوسع للحضور والتأثير”.
وبحسب المعطيات ذاتها، فإن هذه التحركات تثير قلق القيادة المركزية للحزب، خاصة في الدوائر الانتخابية التي يعتمد فيها “الأحرار” بشكل كبير على شبكة الأعيان ورجال الأعمال في تعبئة القواعد وضمان النتائج. ويخشى متابعون أن ينعكس هذا النزيف التنظيمي سلباً على استعدادات الحزب للاستحقاقات المقبلة.
وأشار المصدر إلى أن عدداً من الأعيان يعتبرون أن الحزب لا يمنحهم المكانة التنظيمية التي توازي وزنهم الانتخابي ودورهم في دعم الحزب خلال المحطات السابقة، مضيفاً أن شعوراً متزايداً يسود لدى بعض رجال الأعمال بكونهم يُستدعون أساساً خلال الحملات الانتخابية، دون أن يتم الإصغاء لانشغالاتهم أو إشراكهم في صناعة القرار الحزبي.
ويرى المصدر أن هذا الإحساس بالتهميش يُعد من أبرز الأسباب التي دفعت بعض الأسماء المؤثرة إلى مراجعة تموقعها السياسي، والبحث عن أفق جديد خارج حزب يقود الحكومة حالياً.
في المقابل، أكد المصدر أن قيادة الحزب تتابع الوضع عن كثب، وتسعى إلى احتواء هذه التوترات عبر إعادة فتح قنوات التواصل مع الأعيان والفاعلين الاقتصاديين، في محاولة للحفاظ على تماسك التنظيم قبل دخول العد العكسي للانتخابات.
وفي هذا السياق، أشار المصدر إلى أن رئيس الحزب، عزيز أخنوش، يعوّل بشكل متزايد على وجوه شابة لتعويض جزء من الأدوار التي كان يضطلع بها الأعيان التقليديون، خاصة من بين الأسماء التي ما تزال تبدي وفاءً للحزب وتدافع عن خياراته السياسية.
وختم المصدر بالتأكيد على أن الحزب يعمل على عقد سلسلة لقاءات داخلية مع الأطر الاقتصادية والانتخابية المؤثرة، بهدف طمأنتها بشأن دورها في المرحلة المقبلة، محذراً في الوقت نفسه من أن أي انسحابات إضافية قد تُضعف حظوظ “الأحرار” في الحفاظ على موقعه المتقدم خلال استحقاقات 2026.

