يقين 24
أصدر القضاء المغربي قرارات بالحجز على التعويضات الشهرية لخمسة نواب برلمانيين، بعد ثبوت تهربهم من تنفيذ أحكام قضائية تقضي بأداء النفقة لفائدة أبنائهم، في واقعة فجّرت نقاشًا واسعًا حول التناقض بين المسؤوليات التشريعية لهؤلاء المنتخبين والتزاماتهم الأسرية.
وحسب ما أوردته جريدة الصباح، فقد حاول أحد النواب البرلمانيين عن جهة الرباط–سلا–القنيطرة، الذي يتقاضى تعويضًا شهريًا يفوق ثلاثة ملايين سنتيم، عرقلة تسريب قرار الحجز عبر الإدارة المالية للبرلمان، تفاديًا للإحراج داخل المؤسسة التشريعية، بعدما تبيّن تقاعسه عن أداء النفقة المحكوم بها لفائدة زوجته السابقة وأبنائه.
ولم تكن هذه الحالة معزولة، إذ شملت إجراءات الحجز نوابًا آخرين بسبب الامتناع نفسه، ما يعكس، وفق متابعين، خللًا في مستوى الالتزام الشخصي لدى بعض ممثلي الأمة. فبينما يُفترض في البرلمانيين المساهمة في سن القوانين وحماية حقوق المواطنين، عجز بعضهم عن الوفاء بأبسط الالتزامات القانونية والأخلاقية تجاه أسرهم.
وتُظهر المعطيات المتداولة أن متأخرات النفقة بلغت في إحدى الحالات حوالي 20 مليون سنتيم، فيما تراوحت في حالات أخرى بين ثلاثة وخمسة ملايين سنتيم، ما اضطر الزوجات المتضررات إلى اللجوء لمفوضين قضائيين وتفعيل مسطرة الحجز على الرواتب بعد استنفاد كل محاولات التنفيذ الودي.
ويرى متتبعون أن هذه القضايا تعيد طرح إشكالية ربط المسؤولية بالمحاسبة، ليس فقط في الشأن العام، بل أيضًا في الحياة الخاصة للمنتخبين، خاصة حين يتعلق الأمر بحقوق الأطفال. كما يتوقع أن يؤدي تعزيز الرقابة القانونية، وإطلاق منصات رقمية لتتبع ملفات النفقة، إلى تضييق الخناق على الممتنعين عن التنفيذ، مهما كانت مواقعهم أو صفاتهم.

