يقين 24/ حليمة صومعي
تتجه الحكومة المغربية نحو التوقيع على اتفاق تمويلي جديد مع البنك الدولي، بقيمة تناهز 500 مليون دولار، يُنتظر أن تتم المصادقة عليه خلال شهر مارس المقبل، في إطار برنامج يهدف، بحسب الخطاب الرسمي، إلى دعم التشغيل وتحسين إدماج الشباب والنساء في سوق الشغل.
ويأتي هذا القرض في سياق يتسم بتنامي اللجوء إلى الاستدانة الخارجية، مقابل استمرار مؤشرات اجتماعية مقلقة، أبرزها ارتفاع معدلات البطالة، واتساع رقعة الهشاشة، خاصة في صفوف الفئات التي تُصنف ضمن الأولويات المعلنة للسياسات العمومية.
وتُروج الحكومة لهذا التمويل على أساس أنه سيساهم في تحديث سياسات سوق العمل، وتعزيز ما يُعرف بالنمو الأخضر، وتحسين حكامة برامج التشغيل. غير أن هذه الأهداف، ورغم تكرارها في عدد من الاتفاقيات السابقة، لم تنعكس بشكل واضح على أرض الواقع، وفق ما تشير إليه معطيات رسمية وتقارير وطنية ودولية.
فرغم تسجيل تعافٍ نسبي للاقتصاد المغربي من تداعيات الجفاف والتضخم، وعودة معدلات النمو إلى مستويات ما قبل جائحة “كوفيد-19”، إلا أن الوضع الاجتماعي لا يزال يطرح تحديات بنيوية، في مقدمتها ضعف قدرة الاقتصاد الوطني على خلق فرص شغل مستقرة وذات جودة.
وتقر تقارير مؤسسات دولية، من بينها البنك الدولي نفسه، بأن إشكالية التشغيل في المغرب ليست ظرفية، بل مرتبطة ببنية الاقتصاد، حيث يهيمن نسيج من المقاولات الصغيرة جدًا ذات قدرة محدودة على التوسع وخلق مناصب شغل، إلى جانب صعوبات الولوج إلى التمويل، وتعقيد المساطر الإدارية، وعدم ملاءمة منظومة التكوين مع حاجيات سوق العمل.
في هذا السياق، يثير استمرار الاعتماد على القروض تساؤلات حول مدى نجاعة هذا الخيار في غياب إصلاحات هيكلية عميقة تمس النموذج الاقتصادي، وتعيد توجيه السياسات العمومية نحو دعم الاستثمار المنتج، وتحفيز المقاولات القادرة على خلق الثروة وفرص الشغل المستدامة.
وعلى مستوى الانعكاسات الملموسة، يعبر عدد من المواطنين عن عدم إحساسهم بأثر هذه التمويلات، سواء من حيث تحسن فرص الشغل أو القدرة الشرائية أو جودة الخدمات، مقابل ارتفاع متواصل في حجم الدين العمومي، الذي تتحمل الأجيال الحالية والمقبلة كلفته.
ويرى متتبعون للشأن الاقتصادي أن الإشكال لا يكمن في مبدأ الاستدانة في حد ذاته، بقدر ما يرتبط بضعف الأثر التنموي لهذه القروض، وغياب تقييم شفاف لنتائجها، ومدى تحقيقها للأهداف التي رُصدت من أجلها.
وفي ظل هذا الوضع، تتزايد الدعوات إلى اعتماد مقاربة أكثر وضوحًا وفعالية في تدبير التمويلات الخارجية، تقوم على ربط القروض بمشاريع إنتاجية محددة، قابلة للتتبع والتقييم، بما يضمن تحويل الأرقام والالتزامات إلى نتائج ملموسة تساهم فعليًا في تحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية.

