يقين 24
حسمت محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط، بقرار نهائي صادر بتاريخ 29 دجنبر 2025، نزاعًا قانونيًا أثار نقاشًا واسعًا في الأوساط الضريبية والقانونية، وذلك بعد إلغائها الحكم الابتدائي الصادر عن المحكمة الإدارية بالدار البيضاء، والقاضي سابقًا بتأييد موقف إدارة الضرائب في ملف يتعلق بالضريبة على الدخل من صنف الأرباح العقارية.
وقضت المحكمة، بعد التصدي للموضوع، بإلغاء الضريبة موضوع النزاع وتحميل المديرية العامة للضرائب المصاريف القضائية، في خطوة اعتبرها متتبعون انتصارًا واضحًا لحقوق الملزمين، وتأكيدًا على ضرورة احترام الضوابط القانونية المؤطرة لآجال وإجراءات التبليغ الضريبي.
وكان الحكم الابتدائي الصادر خلال شهر يوليوز الماضي قد أثار موجة من الانتقادات، بعدما اعتبر أن أجل التبليغ يحتسب من تاريخ توجيه الرسالة من طرف الإدارة، وليس من تاريخ توصل الملزم بها، وهو ما اعتُبر مساسًا بحقوق الدفاع ومخالفة لمقتضيات المدونة العامة للضرائب.
وفي هذا الإطار، يرى عدد من المختصين في التشريع الجبائي أن قرار محكمة الاستئناف أعاد الأمور إلى نصابها القانوني، من خلال التأكيد على أن التبليغ لا يُنتج آثاره إلا ابتداءً من تاريخ التوصل الفعلي، وليس من مجرد الإرسال، انسجامًا مع المقتضيات القانونية المؤطرة للضريبة على الأرباح العقارية.
ويعكس هذا القرار، حسب متابعين، توجه القضاء الإداري نحو تعزيز ضمانات المحاكمة العادلة في المنازعات الضريبية، والحد من التأويلات التي قد تضر بمبدأ الأمن القانوني، خاصة في الملفات ذات الطابع المالي.
ويُذكر أن القرار الاستئنافي صدر بعد عدة جلسات مداولة، واكتسى طابعًا قطعيًا، ما يجعله مرجعًا قضائيًا مهمًا في ما يتعلق بتفسير آجال التبليغ وحدود سلطة الإدارة الجبائية، ويؤشر على مرحلة جديدة في تكريس التوازن بين حق الدولة في التحصيل وحقوق الملزمين في الدفاع والإنصاف.

