يقين 24
تتجه الحكومة نحو إعداد إطار تنظيمي خاص بالإيجار المؤقت عبر المنصات الرقمية، وعلى رأسها “Airbnb”، في خطوة تروم الحد من الارتفاع المتواصل في أسعار الكراء، والتخفيف من الضغط المتزايد على سوق السكن، خاصة بالمدن الكبرى.
وفي هذا السياق، كشف أديب بن إبراهيم، كاتب الدولة لدى وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، المكلف بالإسكان، أن الحكومة بصدد إنجاز دراسة ترمي إلى تقليص كلفة الإيجار بحوالي 20 في المائة مقارنة بمستوياتها الحالية، وذلك خلال جوابه عن أسئلة شفهية بمجلس النواب، يوم الاثنين.
وأوضح المسؤول الحكومي أن ارتفاع أسعار العقار، سواء من حيث الشراء أو الكراء، يعود بالأساس إلى اختلال واضح بين العرض والطلب، لاسيما في المدن ذات الجاذبية الاقتصادية والخدماتية، حيث تتركز فرص الشغل والبنيات الصحية، في مقابل محدودية العقار المتاح داخل النطاقات الحضرية، ما أدى إلى ارتفاع غير مسبوق في الأسعار.
وأشار بن إبراهيم إلى أن دخول فاعلين ومستثمرين إلى سوق العقار بغرض المضاربة، سواء عبر إعادة البيع أو التوجه نحو التأجير التجاري، ساهم بشكل مباشر في رفع الأسعار، مؤكداً أن هذه الممارسات تنعكس تلقائياً على كلفة الإيجار، وتثقل كاهل الأسر، خاصة المنتمية إلى الطبقة المتوسطة.
وفي ما يخص الإيجار المؤقت، أبرز كاتب الدولة أن انتشار هذا النمط من الكراء عبر منصات رقمية، من قبيل “Airbnb”، أفرز إشكالات حقيقية، حيث بات عدد من الملاك يفضلون هذا النوع من التأجير على حساب الكراء طويل الأمد، بل إن بعض المؤسسات البنكية أصبحت تشجع تمويل هذا الصنف من المشاريع، ما زاد من حدة الأزمة.
وشدد المتحدث على أن تصاميم التهيئة الحضرية تحدد بدقة المجالات المخصصة للأنشطة السياحية، وهو ما يستدعي، بحسبه، إصدار مرسوم خاص يقنن المباني الموجهة للإيجار المؤقت، مؤكداً أنه لا يمكن السماح بتحويل كل الأحياء السكنية إلى فضاءات للكراء السياحي، لما لذلك من تأثير سلبي مباشر على الحق في السكن.
وكشف بن إبراهيم أن الدراسة الجارية يُرتقب أن تفرز نتائج أولية خلال شهر مارس المقبل، موضحاً أن الهدف منها هو توفير سكن بإيجار يقل بنحو 20 في المائة عن أسعار السوق، مع إمكانية اعتماد صيغة مبتكرة تتيح تحويل جزء من مبلغ الإيجار إلى ادخار يُستثمر لاحقاً في اقتناء المسكن.
وأضاف أن هذا التصور يستهدف بالأساس الطبقة المتوسطة، من خلال تمكينها من الاستفادة من سومة كرائية أقل، مع خلق آلية ادخار تدريجية تسمح للمستفيد، خلال فترة تتراوح بين خمس وست سنوات، بتجميع مبلغ يساعده على تملك مسكنه الخاص، في إطار مقاربة تجمع بين الكراء والتمليك.
ويأتي هذا التوجه الحكومي في ظل تصاعد المطالب المجتمعية بإيجاد حلول عملية لأزمة السكن، وضبط سوق الإيجار، بما يضمن التوازن بين الاستثمار العقاري وحق المواطنين في الولوج إلى سكن لائق وبكلفة معقولة.

