قررت غرفة الجنايات الابتدائية المكلفة بجرائم الأموال لدى محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، زوال اليوم الثلاثاء، تأجيل البت في القضية المعروفة إعلاميًا بملف “شبكة السمسرة في الأحكام القضائية”، والتي يتابع على خلفيتها عدد من المتهمين بتهم ثقيلة تتعلق بالتدخل غير المشروع في مسار العدالة والتلاعب في العقوبات.
وحددت الهيئة القضائية، برئاسة المستشار علي الطرشي، تاريخ الثالث من فبراير المقبل موعدًا لاستئناف النظر في الملف، وذلك بعد استجابتها لملتمسات هيئة الدفاع التي التمست مهلة إضافية من أجل الاطلاع على وثائق القضية وإعداد الدفوع الشكلية والموضوعية.
وخلال أطوار الجلسة، تقدّم ممثل النيابة العامة بملتمس يرمي إلى ضم ملفين آخرين مرتبطين بالقضية نفسها في إطار مسطرة واحدة، مبررًا ذلك بوحدة الوقائع وتشابك الأفعال المنسوبة إلى المتهمين، وهو الطلب الذي قررت المحكمة إدراجه للمداولة خلال الجلسة المقبلة.
وشهدت الجلسة حضور المتهمين المتابعين في حالة اعتقال، حيث مثلوا أمام الهيئة القضائية داخل القفص الزجاجي، مؤازرين بمحاميهم، في حين سُجل غياب عدد من المتابعين في حالة سراح، رغم استدعائهم وفق المساطر القانونية الجاري بها العمل.
وأفادت معطيات الملف أن غياب بعض المتهمين يعود إلى عدم التوصل بالاستدعاءات، أو إلى تغيّر عناوين الإقامة المصرح بها سابقًا في محاضر الضابطة القضائية، ما يطرح إكراهات إجرائية أمام المحكمة لضمان حضور جميع الأطراف واستمرار المحاكمة في ظروف قانونية سليمة.
ويواجه المتهمون صك اتهام ثقيلا أعدته النيابة العامة بناءً على أبحاث معمقة أنجزتها الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، ويتعلق بجنايات تكوين عصابة إجرامية، والارتشاء والإرشاء، واستغلال النفوذ، والوساطة غير المشروعة لدى موظفين عموميين، إضافة إلى المتاجرة في الأحكام القضائية والتلاعب في مدد العقوبات السجنية مقابل مبالغ مالية.
وتندرج هذه القضية ضمن الملفات التي أعادت إلى الواجهة النقاش العمومي حول محاربة الفساد داخل منظومة العدالة، وتعزيز آليات التخليق وربط المسؤولية بالمحاسبة، في سياق وطني يؤكد فيه القضاء عزمه على التصدي لكل الممارسات التي تمس بنزاهته واستقلاله.

