خنيفرة متابعة عبد العزيز احنو
احتضنت مدينة خنيفرة، صباح اليوم الأربعاء 14 يناير 2026، فعاليات الاحتفال برأس السنة الأمازيغية 2976، الذي نظمته مؤسسة روح أجدير الأطلس – خنيفرة، بحضور عامل إقليم خنيفرة السيد محمد عادل إيهواران مرفوقًا بوفد رسمي ضم شخصيات مدنية وعسكرية، إلى جانب نخبة من المفكرين والفنانين وفعاليات المجتمع المدني، وممثلي وسائل الإعلام والصحافة.
وشهدت قاعة الاجتماعات بجماعة خنيفرة توافد عدد كبير من ضيوف المؤسسة ومنخرطيها، في أجواء احتفالية تعكس المكانة الرمزية التي تحظى بها المناسبة داخل الوجدان الأمازيغي، باعتبارها مناسبة متجذرة في التاريخ والهوية الوطنية.

وافتتحت أشغال اليوم الأول من هذه الاحتفاليات، التي تمتد على مدى يومين (الأربعاء 14 والخميس 15 يناير 2026)، باستقبال رسمي للوفد العامل الإقليمي، تخلله عزف النشيد الوطني، قبل إلقاء كلمات لكل من رئيس جماعة خنيفرة، ورئيس المجلس الإقليمي، ثم كلمة الدكتور محمد ياسين، رئيس مؤسسة روح أجدير الأطلس – خنيفرة، الذي أكد في مداخلته على أهمية تثمين الثقافة الأمازيغية باعتبارها مكونًا أساسيًا من مكونات الهوية المغربية الجامعة.
بعد ذلك، ألقى الأستاذ الباحث أحمد حداشي محاضرة علمية تناولت دلالات إيض ن يناير والطقوس الأمازيغية المرتبطة بالاحتفال برأس السنة الأمازيغية، مشددًا على ضرورة الحفاظ على هذه العادات المتوارثة باعتبارها رمزًا ثقافيًا مشتركًا لشعوب تامزغا، وعنصرًا أساسيا في صون الذاكرة الجماعية والهوية الوطنية.

وفي إطار الاعتراف بالكفاءات العلمية والثقافية، قامت مؤسسة روح أجدير الأطلس بتكريم الأستاذ أحمد حداشي، عرفانًا بما قدمه من إسهامات جليلة في خدمة الأمازيغية وحماية التراث الثقافي الأصيل بالمغرب.
ومن المرتقب أن تشهد الفترة المسائية زيارة المعارض المنظمة بالمركب الثقافي أبو القاسم الزياني، والتي تضم معرضًا للتراث الأمازيغي من توقيع الأستاذ محمد امحدوك، ومعرضًا للفن التشكيلي وبطاقات بريدية رقمية من إنتاج مؤسسة التفتح للتربية والتكوين بخنيفرة.
كما يتضمن برنامج الاحتفال لهذه السنة أنشطة تربوية وفنية بمشاركة تلاميذ وتلميذات المؤسسات التعليمية التابعة للمديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية بخنيفرة، من بينها مسرحية تعبيرية حول التقاليد الأمازيغية قدمها تلاميذ المدرسة الجماعاتية قسو إمحتين الرائدة، وأخرى باللغة الأمازيغية من أداء تلاميذ ثانوية واومنّة التأهيلية، في تجسيد عملي لدور المدرسة في ترسيخ الثقافة الأمازيغية لدى الأجيال الصاعدة.
وتتواصل الاحتفاليات بتنظيم ندوات علمية يشارك فيها أساتذة وباحثون حول أنطولوجيا الموسيقى الأمازيغية بالأطلس المتوسط، حيث يتولى الأستاذ مولاي هاشم جرموني تقديم المحور اللغوي والثقافي، فيما يقدم الأستاذ أحمد عيدون المحور الموسيقي، بتسيير من الأستاذ الباحث المكي اكنوز.

كما سيتم، في ختام هذه الندوات، تسليم شواهد تقديرية للفنانات والفنانين المشاركين في مشروع الأنطولوجيا، تكريمًا لمجهوداتهم في الحفاظ على موسيقى الرواد وصون الإبداع الفني الأمازيغي، في أفق إيداع هذا العمل المرجعي لدى المكتب المغربي لحقوق المؤلفين والمكتبة الوطنية، على غرار أنطولوجيات فنية وطنية سابقة.
وتندرج هذه الاحتفاليات ضمن البرامج المسطرة في القانون الأساسي لمؤسسة روح أجدير الأطلس – خنيفرة، والتي تهدف إلى النهوض بالثقافة والفن الأمازيغي بالأطلس المتوسط، باعتبارهما رصيدًا ثقافيًا ومعرفيًا مشتركًا لجميع المغاربة، انسجامًا مع التوجيهات الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، الداعية إلى صون التنوع الثقافي وتعزيز الوحدة في إطار التعدد.


