يقين 24 – الدار البيضاء
يتصاعد الجدل الاجتماعي والحقوقي بمدينة الدار البيضاء، على خلفية عمليات إفراغ وهدم طالت عدداً من أحياء المدينة القديمة خارج الأسوار، في إطار تنزيل مشروع عمراني يُقدم تحت مسمى “مشروع المحج الملكي”، وسط اتهامات بتنفيذ هذه الإجراءات عبر إشعارات شفوية ودون سند قانوني مكتوب واضح.
ومنذ شهر دجنبر 2025، تعيش مئات الأسر، إلى جانب تجار وحرفيين، حالة من الترقب والقلق، بعد توصلهم بإشعارات غير رسمية تطالبهم بإخلاء مساكنهم ومحلاتهم في آجال قصيرة جداً، لا تتجاوز في بعض الحالات بضعة أيام، وذلك بالتزامن مع تسريع وتيرة الأشغال المرتبطة بالتحضير لتظاهرات رياضية دولية مرتقبة.
وتثير هذه العمليات مخاوف واسعة في صفوف الساكنة المتضررة، خاصة في ظل غياب قرارات مكتوبة تحدد الأساس القانوني للإفراغ، وعدم توضيح صيغ التعويض أو إعادة الإسكان، ما يضع العديد من الأسر الهشة أمام شبح التشريد وفقدان الاستقرار الاجتماعي.
في هذا السياق، انتقل الملف إلى المؤسسة التشريعية، حيث وجهت النائبة البرلمانية فاطمة التامني، عن فيدرالية اليسار الديمقراطي، سؤالاً كتابياً إلى وزير الداخلية عبر رئاسة مجلس النواب، تساءلت فيه عن قانونية هذه الإجراءات ومدى احترامها للمقتضيات الدستورية المرتبطة بالحق في السكن والحق في المعلومة.
واعتبرت التامني أن ما يجري يطرح “مخاوف حقيقية” بشأن احترام مساطر نزع الملكية لأجل المنفعة العامة، وكذا الالتزامات الدولية للمغرب المتعلقة بحماية السكن اللائق ومنع التهجير القسري، خصوصاً وأن عمليات الإفراغ تتم خلال فصل الشتاء ووسط الموسم الدراسي، ما يضاعف من آثارها الاجتماعية والنفسية على الأسر المعنية.
وطالبت النائبة البرلمانية بتوضيح الإطار القانوني المعتمد في عمليات الهدم والإفراغ، ومدى احترام مساطر التعويض وتسليم قرارات مكتوبة قابلة للطعن أمام القضاء، إضافة إلى الكشف عن المعايير المعتمدة لضمان تعويض عادل أو إعادة إسكان منصفة، وآليات المراقبة والشفافية المصاحبة لتنزيل المشروع.
كما شددت على ضرورة حماية الأسر الهشة والتجار الصغار من فقدان مصادر عيشهم، داعية إلى اعتماد المقاربة التشاركية من خلال إشراك الساكنة والمنتخبين المحليين في بلورة وتنفيذ المشروع، انسجاماً مع روح الدستور ومبادئ الحكامة الجيدة.
من جهتهم، عبّر عدد من المتضررين، في تصريحات متفرقة، عن تخوفهم من أن تتحول هذه المشاريع الحضرية إلى عامل إقصاء اجتماعي بدل أن تكون رافعة للتنمية، معتبرين أن غياب التواصل الواضح والقرارات الإدارية المكتوبة يعمّق الإحساس بالحيف ويقوض الثقة في المؤسسات.
ويبقى ملف “المحج الملكي” بالدار البيضاء مفتوحاً على أكثر من سيناريو، في انتظار توضيحات رسمية من وزارة الداخلية، توازن بين متطلبات التنمية الحضرية واحترام الحقوق الاجتماعية والإنسانية للساكنة المتضررة.

