يقين 24 – الدار البيضاء
أصدرت المحكمة التجارية بالدار البيضاء قرارًا يقضي بإلزام شركات الاتصالات العاملة بالمغرب بحجب عدد من المواقع الإلكترونية التي تنشط في مجال الرهانات غير القانونية، وتستقبل تحويلات مالية مباشرة من مواطنين مغاربة خارج الإطار القانوني المعمول به.
ويأتي هذا القرار القضائي على خلفية شكاية تقدمت بها الشركة المغربية للألعاب والرياضة، باعتبارها الجهة الوحيدة المخول لها قانونًا تنظيم أنشطة الرهان داخل التراب الوطني، والتي تعود عائداتها، بعد خصم مصاريف التسيير، إلى صندوق تنمية الرياضة، في إطار دعم البنيات التحتية والأنشطة الرياضية بالمملكة.
ووفق معطيات أوردتها جريدة “الصباح”، فإن حجم الأموال التي يتم تحويلها سنويًا من طرف مغاربة إلى هذه المنصات الرقمية غير المرخصة يُقدَّر بأزيد من ثلاثة ملايير درهم، ما يشكل خسارة مالية جسيمة للشركة القانونية المنظمة للقطاع، إلى جانب ضياع مداخيل ضريبية مهمة كان من شأنها تعزيز موارد خزينة الدولة.
وأوضحت المصادر ذاتها أن هذه المواقع لا تخضع لأي مراقبة مالية أو ضريبية، ولا تقوم بأداء المستحقات الجبائية المفروضة قانونًا، وهو ما يطرح إشكالات حقيقية تتعلق بحماية الاقتصاد الوطني ومحاربة غسل الأموال والتحويلات غير المشروعة.
من جانب آخر، حذرت مصادر قانونية من المخاطر القانونية التي قد تطال المراهنين أنفسهم، معتبرة أن المشاركة في هذه الرهانات تعني، من الناحية القانونية، المساهمة في تحويل أموال إلى الخارج بطرق غير مرخصة، وهو ما قد يعرّض أصحابها للمساءلة وفق القوانين الجاري بها العمل.
وفي السياق ذاته، كشف مراقبو مكتب الصرف عن رصد تحويلات مالية مشبوهة جرى تنفيذها من داخل المغرب نحو منصات أجنبية للرهانات دون الحصول على التراخيص اللازمة، مؤكّدين أن التحقيقات التي أنجزها المكتب، بتنسيق مع هيئات رقابية أوروبية، أظهرت أن هذه المنصات تستقطب أموالًا من عدة دول، وتشتغل خارج أي إطار قانوني منظم.
ويُرتقب أن يشكل هذا القرار القضائي خطوة حاسمة في مسار ضبط سوق الرهانات بالمغرب، وحماية المواطنين من مخاطر الاستغلال المالي، إلى جانب صون الموارد الوطنية من النزيف المستمر نحو أنشطة غير مشروعة عابرة للحدود.

