رشيدة بلعماري – يقين 24
يشهد إقليم فجيج، وعلى وجه الخصوص جماعة بوعرفة، تراجعًا ملحوظًا في جودة العرض الصحي، رغم الإمكانيات المادية التي يتوفر عليها المستشفى الإقليمي الحسن الثاني، والذي يظل شامخًا من الناحية العمرانية والخدماتية.
كان المستشفى في السابق يستقبل مرضى من مختلف جهات المملكة، مقدّمًا خدمات طبية متخصصة، إلا أن الوضع تغيّر اليوم، حيث يعجز عن سد الاحتياجات الأساسية للسكان نتيجة نقص الأطر الطبية وعدم توفر بعض التخصصات الضرورية للاستشفاء.
ومع الجهود التي يبذلها عامل إقليم فجيج لإيجاد حلول عاجلة وفعّالة، لا تزال معاناة المواطنين مستمرة، خاصة مع غياب العيادات الخاصة والمتخصصة، مما فاقم من الوضع الصحي في الإقليم، وأسهم في تفاقم ظاهرة الهجرة لدى شريحة واسعة من أبناء وبنات الإقليم الباحثين عن علاج مناسب.
ويرى خبراء الصحة أن إعادة تأهيل المستشفى تتطلب تضافر جهود جميع الجهات المعنية، وإرساء آلية تعاون شاملة لتلبية حاجيات السكان، وضمان توفير الخدمات الصحية الضرورية لهم دون تأخير.
ويعكس هذا الوضع ضرورة إعادة النظر في إدارة القطاع الصحي المحلي، حيث تظل الفاعلية والشفافية والمساءلة عوامل حاسمة لضمان حقوق المواطنين. وفي هذا الإطار، جاء خطاب الملك محمد السادس، نصره الله، مؤكدًا على أن المواطن هو محور كل الاهتمامات، وشريك أساسي في بناء الدولة الحديثة، داعيًا إلى أن يكون التعامل مع المواطن قائمًا على الاحترام والكرامة، وأن تكون الإدارة في خدمته لا العكس.
يبقى السؤال مطروحًا: إلى متى سيظل الفشل مبررًا بدل أن يُواجه؟.
إقليم فجيج بحاجة اليوم إلى استراتيجية صحية شاملة، تجمع بين الموارد البشرية المؤهلة، والتجهيزات الحديثة، والتعاون بين المؤسسات العمومية والفاعلين المحليين، لضمان حق المواطن في الصحة، كجزء من الالتزام الوطني والرسالة الملكية السامية.

