يقين 24 – الرباط
عبّر أعوان اللغة الأمازيغية العاملون داخل الإدارات العمومية عن رفضهم لما وصفوه بـ“الهشاشة المهنية” التي تطبع أوضاعهم، في ظل غياب إطار قانوني ومهني واضح ينظم وضعيتهم الإدارية ويضمن حقوقهم الأساسية، رغم الدور الحيوي الذي يضطلعون به في تفعيل الطابع الرسمي للغة الأمازيغية داخل المرافق العمومية.
وفي خطوة تنظيمية لافتة، أعلن الأعوان عن تأسيس التنسيقية الوطنية لأعوان اللغة الأمازيغية داخل الإدارات العمومية، بهدف توحيد الجهود والدفاع عن حقوقهم المهنية والاجتماعية، والترافع من أجل تحسين أوضاعهم داخل المرفق العام.
وجاء هذا الإعلان عقب اجتماع تأسيسي احتضنه مقر الشبكة الأمازيغية من أجل المواطنة (أزطا)، بمشاركة أعوان من مختلف جهات المملكة وقطاعات وزارية متعددة، بعد سلسلة من اللقاءات التشاورية التي خلصت إلى أن استمرار العمل دون إطار موحد “يضعف القدرة على الدفاع عن الحقوق المشروعة، ويعرقل التنزيل السليم لمقتضيات الدستور”.
وسجّل البيان التأسيسي للتنسيقية لجوء عدد من الإدارات العمومية إلى تشغيل أعوان الأمازيغية عبر شركات المناولة، في إطار صفقات عمومية، رغم أن أغلب هذه الشركات تنشط في مجالات لا علاقة لها بالمجال اللغوي أو الثقافي، ما يفرز وضعية وصفها الأعوان بـ“غير السليمة قانونياً وتنظيمياً”.
وأشار البيان إلى أن هذا النمط من التشغيل يضع الأعوان تحت رحمة عقود وُصفت بـ“الشكلية”، في غياب الاستقرار المهني والحماية القانونية، وبأجور اعتُبرت “هزيلة ولا تتناسب مع طبيعة المهام ولا مع المستوى الدراسي والكفاءات المطلوبة”.
كما نبه الأعوان إلى تكليفهم بمهام إضافية خارج اختصاصاتهم الأصلية، دون سند قانوني واضح، ما يجعلهم في وضعية هشّة ومعرضين للإقصاء أو الطرد في حال رفضهم أداء مهام لا تدخل ضمن مسؤولياتهم.
وربطت التنسيقية هذه الاختلالات بتعثر تفعيل مقتضيات دستور 2011، خاصة القانون التنظيمي رقم 26.16، ولا سيما المادة 24 التي تلزم الإدارات والمؤسسات العمومية بتوفير خدمات الاستقبال والإرشاد والتواصل باللغة الأمازيغية.
وأكدت التنسيقية أن إنصاف أعوان الأمازيغية يشكل مدخلاً أساسياً لإنجاح ورش تفعيل رسميتها، معتبرة أن “كرامة أعوان الإدارة الناطقين بالأمازيغية جزء لا يتجزأ من كرامة اللغة الأمازيغية نفسها”، وأن أي حديث عن تفعيل رسميتها دون معالجة أوضاعهم يبقى “خطاباً فارغاً من مضمونه”.
وختمت التنسيقية بيانها بالتأكيد على عزمها خوض كافة الأشكال الترافعية المشروعة للدفاع عن حقوق الأعوان، وتحسين ظروفهم المهنية والاجتماعية، مع الإعلان لاحقاً عن الخطوات النضالية التي ستسلكها لتحقيق هذه المطالب.

