يقين 24
وضع الناخب الوطني وليد الركراكي النقاط على الحروف، عشية نهائي كأس أمم إفريقيا “المغرب 2025”، مؤكّدًا أن مواجهة المنتخب السنغالي تُعدّ أصعب اختبار في مسار “أسود الأطلس” خلال هذه النسخة، ليس فقط لقيمة الخصم، بل لخصوصية الظرف والضغط المصاحب للعب النهائي على أرض الوطن وأمام جماهير متعطشة للقب.
وخلال الندوة الصحفية التي سبقت المباراة النهائية، شدد الركراكي على ضرورة إبعاد كل ما من شأنه تشتيت تركيز اللاعبين، وعلى رأسه الجدل المتكرر حول التحكيم، معتبرًا أن أخطاء الحكام جزء من كرة القدم في كل القارات، وأن تضخيمها لا يخدم مصلحة المنتخب.
وقال الناخب الوطني إن كرة القدم الإفريقية مطالبة اليوم بتجاوز عقلية الشكوى، موضحًا أن الفرق الخاسرة غالبًا ما تبحث عن شماعة التحكيم، في وقت يجب فيه، حسب تعبيره، العمل على تطوير الكفاءة والثقة في الحكام الأفارقة بدل التشكيك فيهم أو المطالبة بالعودة إلى حكام من خارج القارة.
وفي رسالة مؤثرة للجماهير المغربية، عبّر الركراكي عن امتنانه الكبير للدعم الشعبي غير المسبوق الذي رافق المنتخب طيلة البطولة، مؤكدًا أن الجمهور المغربي يشكّل عنصر قوة حقيقي، وقادر على صناعة الفارق إذا لعب دوره بذكاء وضغط إيجابي، من الدقيقة الأولى إلى صافرة النهاية.
واستحضر مدرب “الأسود” محطات سابقة، أبرزها نصف نهائي كأس العالم أمام فرنسا، مبرزًا أن المنتخب لم يعلّق الإقصاء حينها على قرارات تحكيمية، بل تقبّل النتيجة بروح رياضية، في إشارة واضحة إلى الفلسفة التي يشتغل بها داخل المجموعة.
وبخصوص الخصم، لم يُخف الركراكي إعجابه الكبير بالمنتخب السنغالي، واصفًا إياه بأحد أفضل المنتخبات في القارة والعالم، سواء من حيث الاستقرار أو جودة اللاعبين أو الخبرة في المواعيد الكبرى، معتبرًا أن النهائي بين المغرب والسنغال يُجسد صورة إيجابية لكرة القدم الإفريقية.
وأكد الناخب الوطني أن مفتاح المباراة سيكون في “إدارة العواطف”، محذرًا من الوقوع في فخ التسرع أو الضغط الزائد، ومشيرًا إلى أن المنتخب تعلّم من أخطائه في مباريات سابقة، وأصبح أكثر نضجًا في التعامل مع لحظات الحسم.
وعلى المستوى البدني، أقرّ الركراكي بأن مباراة نصف النهائي كانت مرهقة، لكن الطاقم التقني، حسب قوله، مستعد للتعامل مع هذا المعطى، مشددًا على أن التشكيلة تضم حلولًا متعددة، وأن من لن يكون في أفضل جاهزيته لن يُغامر به، لأن الهدف واضح: الفوز دون أعذار.
وفي حديثه عن المشروع الكروي، رفض الركراكي منطق “الآن أو أبدًا”، مؤكدًا أن هدفه يتجاوز مباراة واحدة، ويتمثل في ترسيخ ثقافة التواجد المستمر في النهائيات، على غرار المنتخبات الكبرى في القارة، مع الإقرار بأهمية هذا النهائي ورغبة الجميع في التتويج لإسعاد الشعب المغربي.
وختم الركراكي حديثه بالتأكيد على الروابط الأخوية التي تجمع المغرب بالسنغال، معتبرًا أن التنافس سيبقى داخل المستطيل الأخضر فقط، وأن الروح الرياضية يجب أن تسود بعد صافرة النهاية، أيا كانت نتيجة المباراة.

