يقين 24/ حليمة صومعي
أفادت مصادر مطلعة أن لجان المفتشية العامة للإدارة الترابية أنهت، خلال الأيام الأخيرة، جولات تفتيشية شملت عشرات الجماعات الترابية بعدد من جهات المملكة، منها الدار البيضاء–سطات، مراكش–آسفي، الرباط–سلا–القنيطرة، وفاس–مكناس. وتركزت هذه العمليات على مراقبة تسيير المال العام وتقييم مستوى الحكامة داخل المجالس المنتخبة.
وأوضحت المصادر أن نتائج التفتيش كشفت سلسلة من الاختلالات المرتبطة بتضارب المصالح واستغلال النفوذ، لاسيما فيما يتعلق بتوظيف وتعويض العمال العرضيين داخل الجماعات. كما أظهرت المعطيات وجود علاقات قرابة محتملة بين بعض الموظفين والمنتخبين، ما أثار تساؤلات حول مدى التزام الجماعات بالقوانين التنظيمية الخاصة بالتشغيل والإجراءات المالية.
وتشير التقارير إلى تسجيل حالات صرف تعويضات وامتيازات غير قانونية، بالإضافة إلى نفقات مشبوهة على اقتناء أجهزة هواتف فاخرة لم يستفد منها المستفيدون الرسميون، وفق ما كشفت عنه المعاينات الميدانية. وفي إحدى الحالات بجماعة بإقليم برشيد، اضطر المفتشون لاستدعاء موظفين لتأكيد عدم استلامهم للأجهزة، وتضمين شهاداتهم ضمن تقارير التفتيش كدليل داعم.
كما رصدت اللجان تجاوزات تتعلق بتبديد المال العام، تشمل تخصيص اعتمادات مالية لاقتناء تجهيزات وكراء سيارات وتنظيم حفلات استقبال، رغم تعليمات وزارة الداخلية الرامية إلى ترشيد المصاريف، مع إعطاء الأولوية لقطاعات التشغيل والتعليم والصحة، وتعزيز الحكامة والشفافية المالية.
وقد كشفت عمليات التدقيق عن أرقام مالية مثيرة، تضمنت صرف حوالي 420 ألف درهم لمستحقات ورسوم المواصلات، ونفقات تقارب 450 مليون سنتيم على أجور العمال العرضيين في بعض الجماعات، إلى جانب صفقات وقود وزيوت تجاوزت 200 مليون سنتيم، ما يعكس وجود خلل في إدارة الموارد المالية في ظل الحاجة الماسة إلى عقلنة النفقات.
وأكدت المصادر أن مصالح وزارة الداخلية تستعد لاتخاذ قرارات صارمة في حق رؤساء جماعات وبعض المنتخبين البارزين، قد تصل إلى التوقيف أو العزل، مع توقع تنفيذ هذه الإجراءات قبل نهاية شهر مارس المقبل، في إطار الحرص على حماية المال العام وتعزيز الشفافية والحكامة المحلية.

