يقين 24
كشفت وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة عن مشروع قرار تنظيمي جديد يروم تشديد مراقبة جودة الزيوت الملينة، في خطوة تهدف إلى حماية المحركات، وضمان سلامة المستهلك، والحفاظ على القدرة الشرائية للمواطنين، في ظل ما يعرفه السوق من انتشار مقلق لمنتوجات مغشوشة لا تحترم المعايير المعمول بها.
ويأتي هذا المشروع في إطار تنزيل مقتضيات القانون رقم 15.67 القاضي بتغيير وتتميم الظهير الشريف بمثابة قانون رقم 1.72.255 المتعلق باستيراد مواد الهيدروكاربور وتصديرها وتكريرها وتعبئتها وتخزينها وتوزيعها، بما يعزز آليات الضبط والمراقبة داخل هذا القطاع الحيوي.
وأوضحت مذكرة تقديم المشروع أن إعداده تم وفق مقاربة تشاركية، شملت التشاور مع وزارة الصناعة والتجارة، وإدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة، والمعهد المغربي للتقييس، إضافة إلى جمعية النفطيين بالمغرب، والتجمع البين مهني للسيارات، بما يضمن ملاءمته للواقع التقني والاقتصادي للسوق الوطنية.
ويهدف مشروع القرار، المعروض على العموم لإبداء الملاحظات عبر البوابة الإلكترونية للأمانة العامة للحكومة، إلى تحديد كيفيات مراقبة جودة الزيوت الملينة عند الاستيراد أو التصنيع أو التعبئة أو عرضها للاستهلاك، مع تقنين مساطر أخذ العينات وتحليلها، وتحديد المواصفات التقنية الواجب توفرها فيها، لضمان تزويد السوق بمنتوجات تحترم المعايير المعتمدة.
ويستند المشروع إلى عدد من النصوص القانونية المؤطرة، من بينها القانون رقم 12.06 المتعلق بالتقييم والمطابقة والاعتماد، والقانون رقم 31.08 الخاص بحماية المستهلك، إضافة إلى المرسوم رقم 2.72.513 كما تم تغييره وتتميمه، ولا سيما مقتضيات المادة 10.5 منه.
ويعرّف المشروع الزيوت الملينة باعتبارها منتوجات بترولية مكونة من زيوت أساسية معدنية أو صناعية أو مختلطة، مضاف إليها مواد كيميائية، تستعمل لتقليل الاحتكاك وحماية الأجزاء المتحركة وتبديد الحرارة، وإطالة عمر المحركات التي تشتغل وفق دورة الاحتراق الداخلي.
وبموجب المشروع، تتم مراقبة الجودة عبر أخذ عينات تخضع للتحليل من طرف المختبر الرسمي أو مختبرات معتمدة، للتأكد من مطابقتها للمواصفة القياسية المغربية NM 03.8.010 أو أي مواصفة لاحقة تحل محلها. كما أوكلت مهام المراقبة إلى الأعوان التابعين للسلطة الحكومية المكلفة بالطاقة، مع إلزامهم باحترام شروط السلامة والسر المهني.
وفي ما يتعلق بالزيوت المستوردة، ينص المشروع على إخضاعها للمراقبة فور رسو البواخر بالموانئ، بحضور الجهات المختصة، مع أخذ ثلاث عينات تمثيلية وإخضاعها للتحليل على نفقة المستورد، مع ترتيب الآثار القانونية في حال عدم المطابقة، بما في ذلك إعادة التصدير أو توجيهها لإعادة المعالجة.
أما على مستوى وحدات التعبئة أو التصنيع، فيلزم المشروع المستغلين بالحصول على شهادة ISO 9001 أو اعتماد خطة مراقبة ذاتية، مع إجراء تحاليل منتظمة لكل دفعة إنتاج، والاحتفاظ بعينات شاهدة، إلى جانب تمكين الإدارة من إجراء مراقبات فجائية.
وفي حال ثبوت عدم مطابقة الزيوت المعروضة للاستهلاك، يتم تحرير محاضر مخالفة وتوجيهها إلى وكيل الملك المختص ترابيا، مع إلزام المنتجين والموزعين بإرجاع الزيوت غير المطابقة لإعادة معالجتها أو إتلافها، وتحمل جميع التكاليف المترتبة عن ذلك.
ويرى متتبعون أن هذا المشروع يشكل خطوة مهمة نحو تنقية السوق من الزيوت المغشوشة، وحماية المستهلكين من الأضرار الميكانيكية والمالية، وتعزيز الثقة في منظومة مراقبة المنتجات البترولية بالمغرب.

