يقين 24 – حسن صحيبي
تفاجأ عدد من المواطنين، زوال أمس، بإقرار زيادة قدرها درهمان في تسعيرة سيارات الأجرة الكبيرة الرابطة بين منطقة الألفة بعمالة الحي الحسني ومنطقة الفتح 4 التابعة لحي الرحمة بجماعة دار بوعزة، في خطوة أثارت استياءً واسعاً في صفوف مستعملي هذا الخط، خاصة أنها تمت دون أي إشعار مسبق أو توضيح رسمي من الجهات المعنية.
وحسب معطيات متطابقة، فإن التسعيرة المعمول بها كانت إلى حدود صباح اليوم تسير وفق التعريفة المعتادة، قبل أن يتم فرض الزيادة بشكل مفاجئ مع منتصف النهار، دون صدور أي بيان أو تصريح يشرح دوافع هذا القرار أو يستند إلى مرسوم أو مقرر قانوني واضح.
ويُرجع عدد من المهنيين هذه الزيادة إلى ما وصفوه بـصراع خفي بين سيارات الأجرة التابعة للمجال الحضري ونظيرتها التابعة للمجال القروي، صراع يبقى المواطن الحلقة الأضعف فيه، إذ يُفرض عليه أداء زيادات لا علاقة له بها ولا يتحمل مسؤوليتها.
وتزداد حدة الإشكال بالنظر إلى الوضعية الاجتماعية الهشة لشريحة واسعة من سكان الفتح 4، والذين ينحدر أغلبهم من المدينة القديمة أو من مناطق السكن غير اللائق، واستفادوا من برامج القضاء على دور الصفيح، ويعتمدون بشكل يومي على سيارات الأجرة الكبيرة كوسيلة شبه وحيدة للتنقل نحو أماكن العمل أو قضاء الأغراض الضرورية.
ويؤكد متضررون أن المنطقة تعاني من غياب شبه كلي لوسائل نقل بديلة، كالحافلات أو خطوط نقل عمومي منتظمة، وهو ما يجعل المواطنين تحت رحمة فئة محدودة تتحكم في التسعيرة خارج أي إطار قانوني، في ظل غياب المراقبة والزجر، ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول دور الجهات الوصية.
وأمام هذا الوضع، يناشد المواطنون المسؤولين المحليين والإقليميين التدخل العاجل لوضع حد لهذه الزيادات غير المبررة، وضمان احترام التعريفة القانونية المعمول بها، حماية للقدرة الشرائية للمواطن البسيط، الذي لا يتوفر في غالبيته على عمل قار، ويكافح يومياً من أجل تأمين أساسيات العيش الكريم.
ويبقى السؤال المطروح بإلحاح: ما ذنب المواطن في صراعات مهنية أو تنظيمية لا ناقة له فيها ولا جمل؟ ولماذا يُطلب منه دائماً دفع الثمن، في ظل صمت الجهات المعنية وغياب الشفافية في اتخاذ القرارات التي تمس حياته اليومية بشكل مباشر؟

