يقين 24
قضت المحكمة المركزية بالعاصمة الكورية سيول، صباح اليوم الأربعاء، بالحكم على رئيس الوزراء الكوري الجنوبي السابق هان دوك-سو بالسجن لمدة 23 سنة نافذة، بعد إدانته بالتورط في قضية تمرد مرتبطة بإعلان الأحكام العرفية المؤقتة خلال شهر دجنبر من سنة 2024.
ويُعد هذا الحكم سابقة قضائية في البلاد، إذ أكدت المحكمة بشكل صريح أن إعلان الأحكام العرفية الذي جرى يوم 3 دجنبر 2024 يشكل فعلاً تمرديًا مكتمل الأركان، وهو ما فتح الباب أمام محاسبة عدد من المسؤولين السياسيين البارزين في حكومة الرئيس السابق يون سوك-يول.
ووفق ما أوردته وكالة الأنباء الكورية “يونهاب”، فإن المحكمة اعتبرت أن هان دوك-سو لعب دورًا محوريًا في هذه الأحداث، من خلال مساعدة الرئيس السابق على تهيئة الظروف السياسية والمؤسساتية لإعلان الأحكام العرفية، خاصة عبر اقتراحه عقد اجتماع لمجلس الوزراء قبل اتخاذ القرار المثير للجدل.
وأوضحت حيثيات الحكم أن رئيس الوزراء السابق لم يُبدِ أي اعتراض خلال الاجتماع الحكومي، بل شجّع وزير الداخلية آنذاك على تنفيذ أوامر رئاسية شملت قطع الماء والكهرباء عن عدد من وسائل الإعلام المعارضة، في خطوة وصفتها المحكمة بأنها انتهاك صارخ للدستور والحريات الأساسية.
كما أدين هان دوك-سو بتهم إضافية، من بينها الإدلاء بشهادة زور أمام المحكمة الدستورية، والتوقيع على إعلان معدل بعد رفع الأحكام العرفية بهدف إضفاء طابع قانوني على القرار، قبل أن يعمد لاحقًا إلى إتلاف الوثيقة.
وقرر القاضي لي جين-غوان إيداع المتهم السجن فورًا، مبررًا ذلك بوجود مخاوف حقيقية من العبث بالأدلة أو التأثير على مجريات التحقيقات الجارية، مشددًا على أن المتهم، بحكم منصبه السابق، كان مطالبًا بحماية الدستور لا المساهمة في تقويضه.
وفي المقابل، نفى هان دوك-سو جميع التهم الموجهة إليه، مؤكدًا أمام المحكمة أنه لم يكن على علم مسبق بمخططات فرض الأحكام العرفية، ولم يمنح موافقته عليها في أي مرحلة.
ويُعتبر هان دوك-سو أول مسؤول رفيع في حكومة الرئيس السابق يون سوك-يول تصدر في حقه إدانة نهائية في هذه القضية، وهو ما يُنتظر أن تكون له انعكاسات مباشرة على المسار القضائي للرئيس السابق نفسه، الذي يواجه تهمة قيادة التمرد، في انتظار صدور الحكم النهائي في قضيته منتصف شهر فبراير المقبل.

