يقين 24 ـ أحمد زعيم
في ظل التزايد المتسارع للتوسع العمراني، وتنامي مظاهر السطو على أراضي الدولة والأراضي السلالية بطرق ملتوية، يطفو إلى الواجهة ملف بالغ الحساسية يتعلق بوضعية عدد من المقابر، بإعتبارها فضاءات ذات رمزية دينية وإنسانية تستوجب حماية خاصة من كل أشكال الترامي أو الإستغلال غير المشروع.
ولا تنفصل هذه الإشكالية عن إختلالات أوسع في التهيئة المجالية، حيث حذر متتبعون من طمر عدد من قنوات تصريف مياه الأمطار والفيضانات، أو تغيير إتجاهاتها دون توفير بدائل تقنية مهيأة، وهو ما أدى إلى توجيه المياه مباشرة نحو بعض التجمعات السكانية، في وضع بات يشكل خطرا حقيقيا على سلامة الساكنة، خاصة خلال فترات التساقطات المطرية.
وفي هذا السياق، تشير معطيات متداولة إلى أن بعض المقابر قد تكون تعرضت، في مراحل سابقة، إلى إقتطاعات غير واضحة المعالم، حيث جرى إستغلال أجزاء من مساحاتها لأغراض عمرانية، رغم أن الوثائق الرسمية والمعطيات المعتمدة لدى الجهات المختصة وأمناء الأراضي السلالية والمانحين تؤكد تخصيص تلك المساحات كاملة للدفن. وهو ما يطرح تساؤلات حول مدى تطابق الوضع القائم على أرض الواقع مع ما هو مضمن في التصاميم والوثائق المصادق عليها، وحول ما إذا كانت الجماعات الترابية تتوفر فعلا على معطيات محينة وآليات كفيلة بحماية هذه الفضاءات من أي تلاعب أو ترامي محتمل، وضمان صون حرمة الأموات في ظل الضغط العقاري المتزايد.
وتفرض هذه المعطيات، بما تحمله من أبعاد قانونية وأخلاقية، ضرورة التحقق والتوضيح، ليس فقط من أجل حماية العقار العمومي والسلالي، ولكن أيضا حفاظا على قدسية المقابر وحق الرأي العام في المعلومة الدقيقة.
وفي الختام، تبقى حماية المقابر مسؤولية جماعية لا تقبل التهاون، لما لها من إرتباط مباشر بكرامة الإنسان حيا وميتا. “رحم الله موتى المسلمين، وصان حرمة قبورهم، وجعل في حفظها حفظا للكرامة والضمير الإنساني.”

