يقين 24
دخلت الهيئة المغربية لحقوق الإنسان والبيئة بجهة الدار البيضاء – سطات على خط المعاناة المريرة التي تعيشها ساكنة منطقة آيت عياش بإقليم ميدلت، إثر موجة الغلاء الفاحش التي ضربت مواد التدفئة، تزامناً مع انهيار أسعار المنتوجات الفلاحية المحلية، مما أنذر بكارثة اجتماعية وبيئية في “المغرب العميق”.
وفي بيان ناري وقعه فؤاد غرسا، رئيس الهيئة بالجهة، كشف التنظيم الحقوقي عن مفارقة مالية “صادمة” تعكس حجم الخلل في ميزان العدالة المجالية؛ حيث بلغ سعر قنطار حطب التدفئة (البلوط أو الكروش) حوالي 150 درهماً، في حين لا يتجاوز ثمن قنطار التفاح —وهو المورد المالي الوحيد لساكنة المنطقة— حاجز 130 درهماً.
واعتبر البيان أن هذه المعادلة المقلوبة تضع “كرامة المواطن” في مهب الصقيع، واصفاً وصول سعر مادة حيوية للتدفئة إلى هذه الأرقام في ظل درجات حرارة تحت الصفر، بأنه “انتهاك صريح للحق في الحياة والعيش الكريم”، وتهديد مباشر لسلامة الفئات الهشة من أطفال ومسنين.
ولم تقف الهيئة عند حدود الرصد، بل وجهت أصابع الاتهام لـ “لوبيات الاحتكار” والوسطاء الذين يقتاتون على أوجاع الساكنة الجبلية. وتساءل فؤاد غرسا في ثنايا البيان عن جدوى “مخططات مواجهة البرد” الرسمية، إذا لم تنجح في تسقيف أسعار الحطب وحماية الفلاحين الصغار من جشع السماسرة الذين أحكموا قبضتهم على محصول التفاح.
من جانب آخر، حذرت الهيئة من “انفجار بيئي” وشيك؛ مؤكدة أن عجز المواطن عن اقتناء الحطب المرخص سيدفعه مكرهًا نحو الاستنزاف الجائر للغطاء الغابوي بالإقليم، مما يضرب في العمق التزامات المغرب البيئية ويهدد التوازن الطبيعي للمنطقة.
وبناءً على هذا الوضع المحتقن، أعلنت الهيئة المغربية لحقوق الإنسان والبيئة بجهة الدارالبيضاء – سطات عن جملة من المطالب الاستعجالية، أبرزها:
فتح تحقيق إداري في “سلاسل التوزيع” لتحديد المسؤولين عن رفع سعر حطب البلوط وضبط المتلاعبين بالسوق السوداء.
و دعوة السلطات الإقليمية بميدلت للتدخل الفوري لتوفير بدائل تدفئة مدعمة (أفرنة محسنة أو حطب مدعم) وتفعيل سياسة حمائية لمنتجي التفاح عبر خلق قنوات تسويق عادلة تضمن كرامة الفلاح وتخرجه من مخالب الوسطاء.
واختتمت الهيئة بيانها بالتأكيد على أن صرخة مواطن “آيت عياش” هي اختزال لواقع مرير يعيشه المغرب القروي، داعية كافة القوى الحية للترافع من أجل حق سكان الجبال في “الدفء والكرامة” كحقوق أصيلة لا تقبل التأجيل.

