يقين 24
وجهت النائبة البرلمانية فاطمة الكشوتي، عن الفريق الحركي، سؤالًا آنيًا إلى وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، بخصوص سبل حماية المدن المغربية من مخاطر الفيضانات، والدور الذي يمكن أن تلعبه مراجعة المخططات العمرانية في الحد من الخسائر المتكررة التي تخلفها التساقطات المطرية القوية.
ويأتي هذا السؤال البرلماني في سياق يتسم بتزايد وتيرة الفيضانات بعدد من المدن المغربية، من بينها إقليم الناظور، حيث تتحول الشوارع والأحياء السكنية، مع كل تساقط مطري مهم، إلى مجارٍ مائية، متسببة في شلل حركة السير، وتضرر البنيات التحتية، وانقطاع الطرق، وانهيار منشآت وقناطر في بعض الحالات، رغم أن حجم التساقطات لا يكون دائمًا استثنائيًا.
وأبرزت البرلمانية أن هذه الظواهر تكشف محدودية البنيات التحتية الحالية، خصوصًا شبكات تصريف مياه الأمطار والأودية الحضرية، التي أُنجزت في فترات سابقة وفق معطيات مناخية وعمرانية مغايرة، ولم تعد قادرة اليوم على استيعاب كميات المياه الناتجة عن تساقطات تتجاوز أحيانًا 30 ملم في وقت وجيز، إضافة إلى تأثير التوسع العمراني غير المنظم على مجاري المياه الطبيعية.
وفي هذا السياق، تساءلت الكشوتي عن الإجراءات التي تعتزم الوزارة الوصية اتخاذها من أجل تحيين المخططات العمرانية، بما يراعي التحولات المناخية ويحد من مخاطر الفيضانات، وكذا عن وجود دراسات أو برامج لإعادة تقييم قدرة القنوات والأودية الحضرية الحالية على تصريف مياه الأمطار خلال فترات التساقطات القوية.
كما طالبت البرلمانية بتوضيح التدابير المتخذة لحماية مجاري المياه من التعدي والتضييق داخل المجال الحضري، ومدى تفكير الوزارة في إدماج حلول وقائية بنيوية ضمن تصاميم التهيئة الجديدة، من قبيل إحداث أودية أو مجارٍ مائية اصطناعية بعرض كافٍ، باعتبارها بنية استراتيجية للتقليص من مخاطر الفيضانات.
ويُنتظر أن يفتح هذا السؤال النقاش حول نجاعة السياسات العمرانية الحالية، في ظل تكرار مشاهد الفيضانات بعدد من المدن، وما تطرحه من تحديات مرتبطة بحماية الأرواح والممتلكات، وضمان سلامة المواطنين، خاصة في سياق يعرف تحولات مناخية متسارعة.

