يقين 24
سجّلت أسعار سمك السردين خلال الأيام الأخيرة ارتفاعًا لافتًا بعدد من أسواق المملكة، حيث بلغ ثمن الكيلوغرام الواحد ما بين 40 و50 درهمًا، وهو ما أثار موجة استياء واسعة في صفوف المستهلكين، خاصة أن السردين ظل لسنوات طويلة يُصنَّف ضمن المواد الغذائية الأساسية ذات الكلفة المعقولة.
ويطرح هذا الارتفاع المفاجئ تساؤلات جدية حول الأسباب الحقيقية التي تقف وراءه، في ظل غياب تفسيرات مقنعة لدى فئات واسعة من المواطنين، الذين اعتبروا أن هذا الوضع يُثقل كاهل الأسر ذات الدخل المحدود، ويؤثر بشكل مباشر على قدرتها الشرائية.
وفي هذا السياق، عبّر المرصد المغربي لحماية المستهلك عن قلقه من هذا الارتفاع الذي وصفه بغير المبرر، معتبرا أن ما يجري يعكس اختلالات واضحة في سلاسل التسويق والتوزيع، ويكشف عن وجود هوامش ربح مرتفعة لا تخضع للمراقبة الكافية، خصوصًا على مستوى أسواق الجملة ونقط التفريغ.
وأشار المرصد إلى أن تبرير الغلاء بعوامل موسمية أو ظرفية، من قبيل قلة العرض أو فترة الراحة البيولوجية، لا يمكن أن يفسر لوحده هذا الارتفاع الحاد، خاصة عندما يتحول السردين من مادة شعبية إلى منتوج شبه فاخر، بعيد المنال عن فئات واسعة من المجتمع.
وطالب المرصد بضرورة فتح تحقيق جدي في مسارات تسويق السردين، مع تشديد المراقبة على مختلف حلقات البيع، لضمان احترام قواعد الشفافية وتكافؤ الفرص داخل السوق، وحماية المستهلك من ممارسات من شأنها الإضرار بتوازن الأسعار.
ويؤكد متابعون للشأن الاقتصادي أن استمرار هذا الوضع دون تدخل فعلي من الجهات المعنية قد يزيد من حدة الاحتقان الاجتماعي، ويُفقد إجراءات حماية القدرة الشرائية فعاليتها على أرض الواقع، في انتظار إجراءات عملية تعيد الاستقرار إلى سوق السمك وتضمن ولوج المواطنين إلى غذاء أساسي بثمن معقول.

