يقين 24 لخضر حمزة
في مدينة طاطا هذه الرقعة الهادئة من الوطن حيث الأمن ليس شعاراً بل ممارسة يومية وحيث الإنسان يظل في صدارة الاهتمام تتجلى أبهى صور المسؤولية حين تمتزج السلطة بالأخلاق والوظيفة بالإنسانية فطاطا كما عهدها الجميع مدينة آمنة مطمئنة تحتضن أبناءها وزوارها بروح الدولة الحاضرة والضمير الحي
وفي لحظة إنسانية صعبة عقب وفاة والد زميلنا المراسل محمد مصر برز موقف يُسجَّل بماء الاعتراف ويستحق أن يُروى لا أن يُنسى
لقد كان للسيد محمد شكرا رئيس المنطقة الأمنية موقف نبيل يعكس معدن الرجال الذين وُضعوا في مواقع المسؤولية ليخدموا الناس قبل أن يُديروا الملفات. فمنذ اللحظة الأولى استقبل أبناء مدينة الدار البيضاء بكلمة صادقة
“مرحبا بأبناء الدار البيضاء كلمة بسيطة في ظاهرها، عظيمة في معناها، خففت من ثقل المصاب وفتحت باب التيسير في وقت الحاجة
ولم يقف الأمر عند حدود الترحيب بل عمل الرجل بكل مسؤولية على تسهيل جميع الوثائق المطلوبة وتذليل المساطر وتسريع الإجراءات إدراكاً منه لقدسية اللحظة، وحرمة الموت، وحق الميت في أن يُوارى الثرى في أقرب وقت
والأكثر دلالة، ذلك التوجيه الصريح الذي قاله حرفياً لضباطه
“اعتنوا بهم، وسرّعوا الوتيرة لكي يُدفن الأخير في مثواه”.
عبارة تختصر فلسفة كاملة في تدبير السلطة: حزم في الواجب ورحمة في التطبيق
إن هذا السلوك ليس معزولاً بل هو انعكاس لنهج أمني يجعل من خدمة المواطن جوهر العمل ويؤكد أن الأمن لا يُقاس فقط بالأرقام، بل بالمواقف ولا يُبنى فقط بالقوانين، بل بالإنسان
وإذ نتقدم بأصدق عبارات الشكر والتقدير للسيد محمد شكرا رئيس المنطقة الأمنية ولكل عناصر وضباط الأمن الذين أبانوا عن حس عالٍ بالمسؤولية فإننا نؤكد أن ما وقع هو رسالة واضحة بأن الدولة حين تكون قريبة من مواطنيها تُخفف عنهم حتى أثقل الأوجاع
رحم الله الفقيد، وألهم أهله وذويه الصبر والسلوان
وتحية إجلال لرجال أمن اختاروا أن يكونوا في صف الإنسان… قبل كل شيء.

