يقين 24 – الرباط
أكد عزيز أخنوش، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار ورئيس الحكومة، أن إصدار كتاب “مسار الإنجازات” يندرج ضمن توجه الحزب الرامي إلى تقييم تجربته الحكومية مع اقتراب نهاية الولاية التشريعية، وترسيخ ثقافة سياسية قائمة على التراكم والتقييم الذاتي وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وأوضح أخنوش، مساء الثلاثاء، خلال لقاء صحفي خُصص لتقديم هذا الإصدار الفكري الجديد، أن الكتاب يشكل المحطة الرابعة ضمن سلسلة من الإصدارات التي أطلقها الحزب منذ مؤتمره الوطني السادس، بعد كتب “مسار الثقة”، و”مسار المدن”، و”مسار التنمية”، والتي اعتبرها محطات أساسية في بلورة رؤية الحزب وتفاعله مع انتظارات المواطنين.
وأشار رئيس الحكومة إلى أن كتاب “مسار الثقة”، الذي أُطلق سنة 2017، انبنى على قناعة مفادها أن الثقة تشكل الأساس لأي مشروع اجتماعي ناجح، مبرزًا أن هذه المبادرة شملت مختلف جهات المملكة، عبر مشاورات موسعة مع المواطنين، وأسهمت في بلورة عدد من الاختيارات الكبرى التي أُدرجت لاحقًا ضمن النموذج التنموي الجديد، خاصة في مجالات الصحة والتعليم والتشغيل.
وبخصوص “مسار المدن”، أوضح أخنوش أنه جاء نتيجة للجولات التواصلية التي نظمها الحزب سنة 2019 تحت شعار “100 يوم، 100 مدينة”، والتي راهنت على القرب من المواطن والإنصات لانشغالاته اليومية. وأضاف أن هذه اللقاءات أفضت إلى اقتراحات عملية تم تحويلها إلى التزامات سياسية وانتخابية، جرى تتبع تنفيذها خلال الولاية الحكومية الحالية.
أما “مسار التنمية”، فقد ارتبط، حسب المتحدث، بالجولات الجهوية للفيدرالية الوطنية للمنتخبين الجماعيين، والتي فتحت نقاشًا موسعًا مع آلاف المنتخبين الترابيين حول سبل تعزيز التنمية المحلية. واعتبر أخنوش أن من أبرز نتائج هذا المسار الرفع من حصة الجماعات الترابية من الضريبة على القيمة المضافة من 30 إلى 32 في المائة، ما مكّنها من هامش أكبر للاستقلالية المالية وتحسين تمويل المشاريع المحلية.
وفي ما يتعلق بالإصدار الجديد “مسار الإنجازات”، شدد رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار على أن الحزب حرص، خلال تقديمه، على الجمع بين عرض المنجزات الحكومية والإنصات لانتظارات المواطنين وتطلعاتهم، معتبرًا أن الكتاب يشكل مساهمة فكرية مفتوحة لتقييم التجربة الحكومية في سياق وطني ودولي يتسم بتعقيد التحديات.
وأكد أخنوش أن الحكومة نفذت جزءًا مهمًا من التزاماتها، مع الإقرار بوجود أوراش لم تستكمل بعد، مشددًا على أن التقييم الذي قدمه الحزب يبقى قراءة واقعية قابلة للنقاش من طرف الإعلاميين والمواطنين والفاعلين السياسيين.
وفي هذا السياق، أبرز رئيس الحكومة أن العمل الحكومي انطلق تحت التوجيهات السامية للملك محمد السادس، وارتكز على روح وطنية جماعية داخل الأغلبية الحكومية، مبرزًا أن الحكومة اختارت نهج التغيير الواقعي والنجاعة الميدانية بدل الاكتفاء بالشعارات.
وسجل أخنوش أن الحصيلة الحكومية شملت إطلاق عدد من التحولات الكبرى، من بينها ورش الدولة الاجتماعية، وعصرنة الاقتصاد الوطني، ومواجهة إشكالية ندرة المياه عبر تنويع الموارد المائية، إضافة إلى تعزيز الانتقال الطاقي بالاعتماد على الطاقات المتجددة والهيدروجين الأخضر.
وختم رئيس حزب “الحمامة” بالتأكيد على أن التقييم الشامل للحصيلة الحكومية سيتم تقديمه في إطاره الدستوري خلال الأشهر المقبلة، مشددًا على أن ما تحقق من منجزات يعكس تماسك الأغلبية الحكومية والعمل الجماعي داخل الحزب، القائم على الإنصات والتفاعل مع المواطن كخيار ثابت في الممارسة السياسية.

