يقين 24
لم يعد ملف خلافة عزيز أخنوش داخل حزب التجمع الوطني للأحرار مفتوحًا على التأويل أو الانتظار. فإعلان المكتب السياسي، يوم 28 يناير 2026، عن ترشيح محمد شوكي كمرشح وحيد لرئاسة الحزب، شكّل لحظة حسم سياسي أنهت مرحلة من الغموض، وأغلقت واحدًا من أكثر الملفات حساسية داخل الأغلبية الحكومية.
البلاغ الصادر عن الحزب جاء هادئًا في لغته، لكنه حاسم في دلالاته. إذ لم يكتفِ بالإجابة عن سؤال الخلافة، بل وضع حدًا لمسار من التجاذبات الصامتة التي رافقت الأسابيع الماضية، حين تداخلت الطموحات الفردية مع حسابات التوازن الداخلي، في ظل قواعد غير مكتوبة تحكم لحظات الانتقال داخل التنظيم.

في هذا السياق، برز اسم محمد أوجار كأحد الفاعلين الذين تحركوا في الكواليس خلال المرحلة السابقة للحسم. فقد بدا، وفق ما راج في أوساط حزبية، أنه راهن على توسيع هامش النقاش، مستندًا إلى رصيده السياسي والتنظيمي، ومحاولًا التأثير في مسار الترشيحات عبر إثارة إشكالات قانونية وتنظيمية. غير أن هذا الرهان لم يصل إلى نهايته، بعدما أُغلقت لائحة الترشيحات دون أن يظهر اسمه، ودون أن يُفتح أي أفق لإعادة ترتيب موازين اللحظة.
غير أن ما جرى لا يمكن اختزاله في صراع أسماء أو إخفاقات شخصية، بقدر ما يعكس صراع تموقع وحدود حركة داخل حزب اختار ضبط انتقاله القيادي بأقصى درجات التحكم. فاعتماد مرشح وحيد، وإحالته مباشرة على المؤتمر الاستثنائي، يكشف إرادة واضحة في تفادي منطق المنافسة المفتوحة، وتحصين الحزب من أي ارتدادات داخلية، في وقت يقود فيه الحكومة وسط ظرفية اقتصادية واجتماعية دقيقة.
ضمن هذا الإطار، جرى احتواء مختلف المبادرات الفردية، بما فيها تحركات أوجار، وإعادتها إلى الإطار التنظيمي الصارم، بما يضمن وحدة القرار ويمنع انتقال الخلاف إلى العلن. وقد عكس هذا المسار انتصار منطق الجهاز الحزبي المنضبط على منطق المبادرة الفردية، مهما بلغ وزنها السياسي.
أما ترشيح محمد شوكي كاسم وحيد، فيحمل دلالات تتجاوز شخصه. فهو خيار ينسجم مع منطق الاستمرارية، ويعبّر عن رغبة الحزب في قيادة انتقالية مضبوطة، لا تسعى إلى مراجعة إرث المرحلة السابقة، ولا إلى إعادة فتح ملفات النفوذ داخل التنظيم. إنه اختيار يفضّل الإجماع الصامت على المواجهة العلنية، ويؤكد أن الحزب فضّل إقفال اللعبة بدل إبقائها مفتوحة على احتمالات غير محسوبة.
اليوم، وبعد إعلان شوكي مرشحًا وحيدًا، لم يعد السؤال المطروح هو من سيرأس حزب التجمع الوطني للأحرار، بل كيف ستُدار مرحلة ما بعد أخنوش. هل سيكون شوكي امتدادًا هادئًا للمرحلة السابقة، أم واجهة لمرحلة إعادة ترتيب داخلية أعمق ستتضح ملامحها لاحقًا؟ وهل نجح الحزب فعلًا في امتصاص التوترات، أم أنه اكتفى بترحيلها إلى ما بعد المؤتمر؟
المؤكد أن المؤتمر الاستثنائي المرتقب في 7 فبراير 2026 لن يكون محطة تنافس، بل لحظة تثبيت سياسي. أما الرهان الحقيقي، فسيبدأ بعد ذلك: رهان الحفاظ على تماسك الحزب، وضبط علاقته بالحكومة، وإدارة طموحات لم تختفِ، بل دخلت فقط مرحلة الصمت

