يقين 24 ـ محسن خيير
تفجّرت أولى بوادر التوتر العلني داخل حزب التجمع الوطني للأحرار عقب ترشيح محمد شوكي لرئاسة الحزب، بعدما عبّر محمد أوجار، أحد أبرز قياديي الحزب ومن رموزه التاريخية، عن رفضه لمسار الحسم، ملوّحًا بالاستقالة من التنظيم واعتزال العمل السياسي.
مصادر حزبية أفادت بأن أوجار لم يستسغ ترشيح شوكي، القادم إلى الحزب من حزب الأصالة والمعاصرة في فترة قريبة نسبيًا، خاصة وأنه كان يُعدّ، في مراحل سابقة، من أقرب الداعمين لعزيز أخنوش وأحد المدافعين عنه في لحظات سياسية دقيقة. هذا الرفض تُرجم عمليًا بانسحاب أوجار من اجتماع المنسقين الجهويين، المنعقد صباح الأربعاء بالمقر المركزي للحزب في الرباط، برئاسة أخنوش، في أجواء مشحونة وغاضبة.
وحسب المعطيات المتداولة، فقد عرف الاجتماع نقاشًا حادًا بين أوجار وشوكي، تطوّر إلى تلاسن مباشر، قبل أن ينسحب أوجار من القاعة، في وقت التزم فيه شوكي الصمت، بينما حاول أحد الوزراء الدفاع عن مسار الترشيح، قبل أن يطلب منه أوجار التوقف عن الكلام.
غضب أوجار لم يتوقف عند هذا الحد، إذ قاطع لاحقًا اجتماع المكتب السياسي الذي انعقد بعد لقاء المنسقين، مفضّلًا عدم الحضور حتى لا يُفهم مشاركته كنوع من تزكية ترشيح شوكي. هذا الموقف اعتُبر رسالة سياسية واضحة تعبّر عن عمق الخلاف، وليس مجرد اعتراض عابر.
في المقابل، يروّج أنصار أوجار داخل الحزب سردية مفادها أن شوكي لا يتوفر على الشرعية التنظيمية الكافية لقيادة “الحمامة”، بالنظر إلى حداثة التحاقه بالحزب، مقارنة بمسار أوجار الطويل داخل التنظيم، منذ مرحلة التأسيس مع أحمد عصمان، مرورًا بمصطفى المنصوري وصلاح الدين مزوار، وصولًا إلى مرحلة عزيز أخنوش. ويستحضر هؤلاء أيضًا المسار الحزبي السابق لشوكي داخل “البام”، معتبرين أن انتقاله السريع بين التنظيمات يضعف رمزيته داخل حزب اعتاد ترقية قياداته من الداخل.
في خضم ذلك، تباينت مواقف قيادات الحزب وأعضائه داخل الفريقين الحكومي والبرلماني بين مرحّب بترشيح شوكي، ومعارض له في الكواليس، دون أن يُترجم هذا الرفض علنًا، في ظل حرص عدد من القياديين على تفادي الاصطدام المباشر مع عزيز أخنوش، الذي ظلّ ممسكًا بخيوط المرحلة الانتقالية.
ما يجري اليوم داخل التجمع الوطني للأحرار يوحي بأن قرار الحسم التنظيمي، رغم وضوحه شكليًا، لم ينجح في إطفاء كل التوترات الداخلية، بل نقلها من فضاء الترتيب الصامت إلى حافة الانفجار السياسي المؤجّل، حيث تختبر القيادة الجديدة قدرتها على احتواء “الجيل القديم” دون تفجير وحدة الحزب

