أحمد زعيم – يقين 24
خلال إجتماعه الدوري، وقف فرع حزب فدرالية اليسار الديمقراطي بمدينة الفقيه بن صالح على الوضعية المتردية للمدينة على مختلف المستويات، مسجلا إختلالات عميقة همت البنية التحتية، الإنارة العمومية، المرافق والخدمات الأساسية، وعلى رأسها الوضع الصحي، وما يرتبط بذلك من أعطاب بنيوية تعكس أزمة تدبيرية شاملة.

وأمام هذا الوضع، اعتبر فرع الحزب أن التدهور الخطير للبنية التحتية بعد التساقطات الأخيرة، الذي تجلى في تشكل حفر وإنهيارات بالشوارع والأزقة، هو نتيجة مباشرة لسنوات من سوء التدبير وعدم إحترام المعايير القانونية والتقنية في إنجاز الصفقات.
كما تساءل الحزب عن مآل برامج إعادة الهيكلة التي استهلكت ملايين الدراهم على شكل قروض، والتي لا تزال مالية الجماعة مرتهنة لسدادها لسنوات طويلة، دون أن يلمس المواطنون أي أثر حقيقي لها على أرض الواقع.

وشدد الفرع على خطورة ردم “الفراغة” خارج أي تصور بيئي وهندسي مستدام، معتبرا أن هذا الإجراء ساهم بشكل مباشر في إختناقات مائية وإنهيارات بنيوية، ويجسد منطق العبث والتدبير قصير النظر.
وعلى صعيد الحياة اليومية، شجب الحزب الوضعية المزرية للسوق الأسبوعي، الذي تحول مع التساقطات المطرية إلى كتلة مائية موحلة تعيق حركة الباعة والمرتفقين، وتحد من دوره الإقتصادي والإجتماعي.
أما في المجال الصحي، فلاحظ الحزب تبخر آمال الساكنة في الحصول على خدمات طبية لائقة بعد إفتتاح المستشفى الإقليمي، الذي أصبح مجرد بناية إسمنتية فارغة من كل محتوى إجتماعي وإنساني، محملا الجهات المسؤولة مسؤولية الوضع المتردي.
وأشار الحزب إلى أن ما تعيشه المدينة اليوم هو نتيجة طبيعية لسنوات من التدبير الترقيعي، وغياب رؤية تنموية حقيقية، وإستشراء منطق الإفلات من العقاب.

وأكد أن المدينة بحاجة ماسة إلى رؤية إستراتيجية واضحة، تقوم على تخطيط عقلاني بعيد المدى وتشخيص تقني وعلمي دقيق، يربط بين البنية التحتية والتعمير والبيئة والخدمات الإجتماعية، وفي مقدمتها الصحة، بما يضمن تنمية حضرية مستدامة تستجيب لحاجيات الساكنة، وتحمي المدينة من تكرار الكوارث، بدل الحلول الظرفية المؤقتة.
وبناءً على ذلك، دعا فرع الحزب إلى:
ربط المسؤولية بالمحاسبة وفتح ملفات الصفقات والمشاريع السابقة، خاصة المتعلقة بالبنية التحتية وردم “الفراغة”.
إجراء افتحاص شامل وشفاف للقروض والإعتمادات المالية المخصصة للمدينة، وترتيب المسؤوليات بناء على النتائج.
تأهيل السوق الأسبوعي ضمن رؤية تنموية تحترم دوره الإقتصادي والاجتماعي، وتضمن كرامة الباعة والمرتفقين.
توفير التجهيزات والأطر الطبية اللازمة للمستشفى الإقليمي بشكل استعجالي.
وأشار الحزب إلى أن إصلاح الحاضر دون مساءلة الماضي لن يؤدي إلا إلى إعادة إنتاج نفس الإختلالات.
وختم فرع الحزب مؤكدا أن ساكنة الفقيه بن صالح تطالب بحقها المشروع في مدينة آمنة، ببنية تحتية سليمة، وخدمات صحية تحفظ كرامتها، وتدبير عمومي نزيه يجعل من المال العام أداة لخدمة الصالح العام لا للإثراء غير المشروع.
وأضاف الحزب أن الخيار أمام المدينة اليوم واضح:
إما قطيعة حقيقية مع منطق الفساد وسوء التدبير، أو الإستمرار في الدوران داخل حلقة مفرغة من الحفر، والأزمات، والوعود الزائفة.

