يقين 24/ حليمة صومعي
عاد الجدل السياسي إلى الواجهة بقوة عقب الكشف عن وثيقة تنظيمية صادرة عن المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، تقضي بطرد ثمانية برلمانيين من الحزب، في خطوة وُصفت بأنها من أكثر القرارات صرامة في مرحلة ما قبل الانتخابات، لما تحمله من رسائل تنظيمية وسياسية في آن واحد.
القرار، الذي اتُّخذ خلال اجتماع 28 ماي 2021، استند إلى ما اعتبرته قيادة الحزب “إخلالاً جسيماً بالالتزامات التنظيمية”، بعد تورط عدد من المنتخبين في تنسيقات سياسية موازية مع أحزاب أخرى، وترتيبهم المسبق للترشح بألوان سياسية مختلفة، وهو ما اعتبره الحزب خروجا واضحا عن الانضباط الحزبي.
ومن أبرز الأسماء التي شملها الطرد أحمد شوكي، البرلماني عن إقليم بولمان، ووالد محمد شوكي، المنسق الجهوي لحزب التجمع الوطني للأحرار بجهة فاس مكناس. هذا المعطى فتح الباب أمام قراءات سياسية متعددة، خاصة أن انتقال محمد شوكي لاحقاً من “البام” إلى حزب الأحرار اعتُبر من طرف متابعين خطوة ذات بعد انتقامي سياسي، مرتبطة بإقصاء والده من الحزب، في سياق يشهد فيه الأحرار إعادة ترتيب داخلية جعلت منه المرشح الوحيد المطروح لتحمل مسؤولية قيادية على مستوى الحزب.
وشملت لائحة المطرودين أيضاً أسماء بارزة داخل البرلمان، من بينها هشام المهاجري، النائب عن دائرة شيشاوة ورئيس لجنة الداخلية بمجلس النواب، الذي لم يكن قد حسم آنذاك وجهته السياسية النهائية، إلى جانب خالد المنصوري، نور الدين الهاروشي عن إقليم تطوان، ومولاي الزبير حبدي عن إقليم السمارة، الذي التحق لاحقاً بحزب الاستقلال.
كما طالت القرارات محمد أبودرار، الرئيس السابق للفريق البرلماني للحزب والنائب عن دائرة سيدي إفني، بعد دخوله في مشاورات سياسية مع حزبي الحركة الشعبية والاستقلال، فضلاً عن مستشاري مجلس المستشارين محمد الحمامي، الذي غادر نحو حزب الاستقلال، والحو المربوح، الذي راج اسمه كمرشح محتمل باسم التجمع الوطني للأحرار بإقليم الرشيدية.
ويرى متابعون أن هذه التطورات تعكس حجم التوتر داخل الخريطة الحزبية الوطنية، حيث تتقاطع حسابات التنظيم والانضباط الداخلي مع منطق الاستقطاب الانتخابي، في سباق مبكر نحو تعزيز المواقع السياسية قبل الاستحقاقات المقبلة.
وبين تشديد “البام” على فرض الانضباط، وتسابق أحزاب أخرى لاحتضان أسماء برلمانية وازنة، يبدو المشهد السياسي المغربي مقبلاً على مرحلة إعادة تموقع واسعة، ستفرز دون شك تحالفات جديدة وتوازنات مختلفة، عنوانها الأبرز: السياسة بمنطق المصالح أكثر من الالتزام الحزبي.


