يقين 24/ حليمة صومعي
في ظل التساقطات المطرية الغزيرة التي شهدتها مدينة القصر الكبير ومحيطها خلال الأيام الأخيرة، عاد ملف هشاشة البنيات الوقائية وتدبير مخاطر الفيضانات إلى واجهة النقاش البرلماني، بعدما وجهت النائبة عن فيدرالية اليسار الديمقراطي، فاطمة التامني، سؤالاً كتابياً استعجالياً إلى وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، محذرة من تداعيات الوضع الميداني على سلامة الساكنة والاستقرار الاجتماعي بالمنطقة.
وأبرزت التامني أن الارتفاع غير المسبوق لمنسوب المياه تسبب في غمر عدد من الأحياء السكنية، وعزل مناطق أخرى، ما خلق حالة من القلق في صفوف السكان، إلى جانب الخسائر التي تكبدها القطاع الفلاحي نتيجة تضرر مساحات واسعة من الأراضي المزروعة، وهو ما ينذر بانعكاسات اقتصادية واجتماعية مباشرة على الأسر التي تعتمد على النشاط الزراعي كمورد رئيسي للعيش.
واعتبرت البرلمانية أن الطبيعة الجغرافية للقصر الكبير ومحيطها تزيد من تعقيد الوضع، حيث تتحول بعض المجالات إلى نقاط شبه محاصرة بالمياه في فترات الذروة المطرية، داعية إلى اعتماد مقاربة شمولية لا تقتصر على تدخلات ظرفية، بل تشمل مختلف المناطق المتضررة بجهة الغرب والمجالات الترابية المجاورة.
وفي هذا السياق، شددت التامني على الطابع الاستعجالي للوضع، مؤكدة ضرورة الإسراع في إغاثة المتضررين وتأمينهم، وضمان توفير الحاجيات الأساسية، إلى جانب اتخاذ قرارات استثنائية تسمح بتعبئة الموارد البشرية واللوجستية والمالية بالسرعة المطلوبة.
وطالبت النائبة البرلمانية بإعلان القصر الكبير وباقي المناطق المتضررة “مناطق منكوبة”، معتبرة أن هذا التصنيف من شأنه فتح المجال أمام تدخلات أوسع وأكثر نجاعة، سواء على مستوى الدعم الاجتماعي للأسر المتضررة أو جبر أضرار الفلاحين المتضررين من الخسائر الفادحة.
كما دعت إلى تعزيز البنيات الوقائية، وتكثيف التنسيق بين مختلف المتدخلين من قطاعات حكومية وجماعات ترابية ومصالح تقنية، بهدف تحسين تدبير مخاطر الفيضانات مستقبلاً، والانتقال من منطق التدخل بعد وقوع الكارثة إلى منطق الاستباق والوقاية.
ويعيد هذا المستجد البرلماني تسليط الضوء على إشكالية التهيئة الحضرية وضعف البنية التحتية لتصريف المياه في عدد من المدن المغربية، وعلى رأسها القصر الكبير، ما يطرح أسئلة ملحة حول نجاعة السياسات العمومية في مواجهة التغيرات المناخية وتزايد حدة الظواهر الطبيعية المتطرفة.

