يقين 24
أنهت لجان التفتيش المركزية التابعة لوزارة الداخلية مهمة افتحاص وُصفت بالحساسة، باشرتها خلال الأيام الماضية بمدينة الدار البيضاء، وهمّت ملفًا عقاريًا مثيرًا للجدل يتعلق بتفويت عقار عمومي كان مخصصًا كفضاء أخضر لفائدة شركة عقارية خاصة، في ظروف تطرح أكثر من علامة استفهام حول احترام المساطر القانونية المعمول بها.
وحسب معطيات حصلت عليها يقين 24، فإن عملية التدقيق استمرت لأزيد من عشرة أيام، وشملت مراجعة وثائق وسجلات إدارية مرتبطة بالعقار المعني، مع الاستماع إلى عدد من المنتخبين المحليين وموظفين حاليين وسابقين بالجماعة، خاصة العاملين بأقسام التعمير والممتلكات.
ويهم الملف بقعة أرضية تقع بمقاطعة عين السبع، تبلغ مساحتها حوالي هكتار ونصف، كانت مصنفة، وفق وثائق رسمية سابقة، كأرض مخصصة لإحداث فضاء أخضر لفائدة الساكنة، قبل أن يتم تغيير توصيفها العقاري في مرحلة لاحقة، لتتحول إلى “أرض عارية”، وهو ما فتح الباب أمام إعادة تفويتها لفائدة الشركة المعنية.
مصادر مطلعة أكدت أن هذا التحول في توصيف العقار شكل نقطة محورية في عمل المفتشين، خاصة في ظل وجود تناقضات بين وثائق قديمة وأخرى حديثة، ما يثير شبهة وجود اختلالات إدارية أو تقصير في حماية الملك الجماعي.
وفي سياق متصل، فإن الملف سبق أن اتخذ مسارًا قضائيًا، بعد صدور حكم عن المحكمة الإدارية بالدار البيضاء يقضي بإلغاء قرار المحافظ العقاري القاضي برفض التشطيب على اسم الجماعة من الرسم العقاري، استنادًا إلى قرار سابق لمحكمة النقض يعود لسنة 2017، يتعلق بإلغاء مقتضيات من تصميم التهيئة بالمنطقة المعنية.
ورغم الطابع القضائي للملف، فإن تحرك المفتشية العامة لوزارة الداخلية، بحسب متابعين، يهدف إلى ترتيب المسؤوليات الإدارية الداخلية، والوقوف على مدى التزام المصالح الجماعية بواجب الدفاع عن الملك العمومي، خاصة عندما يتعلق الأمر بعقار كان من المفترض أن يشكل متنفسًا بيئيًا للساكنة.
ويُنتظر أن تسفر نتائج هذا الافتحاص عن قرارات حاسمة، قد تترجم إلى إحالات إدارية أو قضائية، في حال ثبوت وجود خروقات أو تلاعبات مست الملك العام، في وقت تتصاعد فيه مطالب بتعزيز الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة في تدبير الشأن المحلي.

