يقين 24
أعلنت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية عن إطلاق دورية تنظيمية جديدة تروم إعادة هيكلة شاملة لمنظومة المستعجلات الطبية، من خلال اعتماد تدابير صارمة تؤطر عملية نقل المرضى، وذلك في إطار ورش الإصلاح العميق الذي تعرفه المنظومة الصحية الوطنية.
وأوضحت الوزارة أن هذه الخطوة تهدف إلى الرفع من نجاعة خدمات المستعجلات، وضمان ولوج منصف للمواطنين إلى العلاجات الاستعجالية، مع تحسين جودة التكفل بالحالات الحرجة بمختلف جهات المملكة.
وتركز الدورية الجديدة على تعزيز التنسيق بين التدخلات الطبية ما قبل الاستشفائية والمؤسسات الاستشفائية، عبر إرساء ربط وظيفي بين مراكز تنظيم الاتصالات الطبية والفرق المتنقلة والمستشفيات، واعتماد بروتوكولات موحدة من شأنها تسريع الاستجابة وضمان انسجام الممارسات المهنية.
وفي هذا السياق، أقرت الوزارة إحداث وحدات جديدة تحت مسمى “مستعجلات القرب” داخل المراكز الصحية البعيدة عن المستشفيات الكبرى، حيث ستعمل هذه الوحدات على مدار الساعة لاستقبال الحالات البسيطة التي لا تستوجب استشفاءً معقداً، مع توجيه الحالات الخطيرة أو نقلها بشكل آمن نحو المؤسسات الصحية المختصة.
كما حددت الدورية بدقة أدوار مصالح استقبال المستعجلات داخل المستشفيات، إذ أسندت للطبيب الرئيسي مسؤولية تنظيم الحراسة وتدبير تدفق المرضى، إلى جانب الإشراف على الفرز الطبي للحالات حسب درجة الخطورة، وضمان التكفل بالحالات الحرجة داخل قاعات مخصصة لعلاج الصدمات الحيوية.
وأعادت الوزارة تعريف مهام خدمة المساعدة الطبية المستعجلة باعتبارها قطباً مركزياً للتنسيق الجهوي، حيث ستتولى الاستماع الطبي الدائم، وتوجيه المواطنين، وتنظيم عمليات النقل بين المستشفيات، إضافة إلى تدبير الموارد البشرية واللوجستيكية في حالات الطوارئ والكوارث.
وفي الجانب الرقمي، أعلنت الوزارة عن إحداث “النظام المعلوماتي الصحي للمستعجلات”، وهو نظام جهوي يتيح تتبع الموارد الصحية والأسرة الشاغرة في الزمن الحقيقي، مع تمكين تبادل آمن للمعطيات الطبية، واستعمال تقنيات تحديد المواقع الجغرافية لسيارات الإسعاف من أجل تحسين سرعة وفعالية التدخل.
وشددت الدورية على وضع ضوابط صارمة لنقل المرضى، حيث يمنع أي نقل دون مبرر طبي واضح ومسبق، مع إلزامية التنسيق مع مركز تنظيم الاتصالات الطبية، والتأكد من استقرار الحالة الصحية للمريض قبل نقله، مع تحميل الطبيب المعالج المسؤولية الكاملة عن صحة المعطيات الطبية المقدمة.
وسيتم تدبير المنظومة الجديدة على المستويين الوطني والجهوي، من خلال مديرية المستشفيات من جهة، ولجان جهوية يترأسها مديرو المجموعات الصحية الترابية من جهة أخرى، بهدف تتبع الأداء وضمان التنسيق بين القطاعين العام والخاص.
كما أولت الدورية أهمية خاصة لمراكز تعليم علاجات المستعجلات، المكلفة بالتكوين المستمر للأطر الطبية والتمريضية، عبر تحيين المعارف المهنية، وتنظيم تمارين محاكاة للأزمات، والمساهمة في البحث العلمي المرتبط بطب المستعجلات والكوارث.
وأكدت وزارة الصحة، في ختام الدورية، أن أي خلل في التنسيق لا يمكن أن يكون مبرراً لرفض استقبال المرضى، مشددة على التزام جميع المؤسسات الصحية بتقديم الرعاية الاستعجالية الفورية حفاظاً على الحق في العلاج.

