يقين 24
دقّت جمعية جيوبارك مكون ناقوس الخطر بشأن الوضع المقلق الذي آلت إليه مجموعة من المخازن الجماعية التاريخية بجبال الأطلس الكبير الأوسط، مطالِبة وزارة الثقافة والشباب والتواصل بالتدخل العاجل لإنقاذ هذا التراث المعماري الأمازيغي المهدد بالاندثار.
وتأتي هذه التحذيرات في أعقاب التساقطات المطرية والثلجية الكثيفة التي عرفها مجال جيوبارك مكون، المصنف ضمن الشبكة العالمية لليونسكو منذ سنة 2014، والتي تسببت في أضرار جسيمة بعدد من المنشآت التاريخية، خاصة بالجماعتين الترابيتين آيت بوكماز وآيت بولي.

وأبرزت الصور الميدانية الأخيرة حجم الدمار الذي طال المخازن الجماعية، وهي بنايات تراثية فريدة تعكس عبقرية المعمار الأمازيغي، كما تجسد نظامًا اجتماعيًا تقليديًا قائماً على التضامن والتكافل. غير أن غياب برامج الصيانة والترميم الدورية ساهم في تفاقم آثار التقلبات المناخية، ما جعل هذه المنشآت مهددة بالانهيار التدريجي، بل تشكل خطرًا حقيقيًا على الساكنة والزوار.
وفي نداء استعجالي، دعت الجمعية وزارة الثقافة، بصفتها الجهة الوصية على حماية التراث الثقافي الوطني، إلى اتخاذ تدابير فورية لإنقاذ عدد من المخازن المصنفة في وضعية حرجة، وعلى رأسها:
• المخزنان الجماعيان لسيدي موسى وسيدي شتا،
• المخزن الجماعي “إباقليون” بجماعة تبانت (إقليم أزيلال)،
• المخزن الجماعي “أوجكال” بجماعة بوتفردة (إقليم بني ملال).
وأكدت جمعية جيوبارك مكون، باعتبارها المشرفة على تدبير هذا المجال العالمي، استعدادها الكامل لاعتماد مقاربة تشاركية في عملية الإنقاذ، بشراكة مع الشركة الجهوية أطلس للتنمية السياحية، والسلطات الإقليمية، والمجالس المنتخبة، عبر إبرام اتفاقيات تعاون مع الوزارة الوصية.
وتهدف هذه المبادرة، حسب الجمعية، إلى تعبئة موارد مالية إضافية مخصصة للترميم، وإشراك مدارس عليا للهندسة المعمارية على الصعيدين الوطني والدولي، بما يضمن احترام الخصوصيات المعمارية المحلية واستعمال المواد التقليدية، فضلاً عن تفعيل برامج التعاون الدولي المرتبطة بحماية التراث العالمي لليونسكو، والاستفادة من خبرات المنتزهات الدولية الشريكة لجيوبارك مكون.

وختمت الجمعية نداءها بالتأكيد على أن حماية هذه المخازن لا تقتصر على ترميم مبانٍ تاريخية، بل تتعداها إلى صون هوية وطنية وتراث إنساني يشكل ركيزة أساسية للتنمية السياحية والثقافية بالمنطقة، متسائلة عمّا إذا كانت الجهات المعنية ستتحرك قبل أن تتحول هذه المعالم إلى مجرد أطلال.

