يقين 24
كشف وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، يونس السكوري، عن معطيات تتعلق بوضعية سوق الشغل بالمغرب، مؤكداً أن الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات (أنابيك) لا تتمكن سنوياً من تلبية ما يفوق 100 ألف منصب شغل تطلبها المقاولات، وهو ما أعاد النقاش حول التحديات البنيوية التي يعرفها القطاع.
وجاءت تصريحات الوزير خلال مداخلته في الدورة العاشرة للمنتدى البرلماني الدولي للعدالة الاجتماعية، المنعقدة بمجلس المستشارين، حيث أوضح أن عدد الإدماجات السنوية يقارب 130 ألف مستفيد، مع توقع بلوغ 150 ألف خلال السنة الجارية، وبرمجة رفع الرقم إلى 200 ألف إدماج في أفق قريب. وفي المقابل، أقر بوجود فجوة سنوية تتجاوز 100 ألف فرصة شغل غير ملباة، عازياً ذلك إلى محدودية قدرة الوساطة التي تضطلع بها “أنابيك” مقارنة بحاجيات السوق.
هذا المعطى فتح نقاشاً أوسع حول طبيعة الإشكال: هل يتعلق الأمر بقدرة الوكالة على المواكبة، أم باختلالات أعمق تمس منظومة التشغيل برمتها، من تكوين وتأهيل وتحفيز استثماري؟ فـ“أنابيك”، باعتبارها مؤسسة عمومية تحت وصاية الوزارة، تضطلع أساساً بدور الوساطة بين طالبي الشغل والمقاولات، دون أن تحدد السياسات الاستراتيجية للقطاع.
وأرجع الوزير جزءاً من هذه الفجوة إلى نقص الكفاءات المؤهلة في بعض التخصصات، إضافة إلى ضعف جاذبية الأجور في بعض المناطق مقارنة بكلفة المعيشة، ما يعكس – بحسب متتبعين – تحديات ترتبط بمنظومة التكوين وشروط العمل، وليس فقط بآليات الوساطة.
وفي سياق البحث عن حلول، أشار السكوري إلى إطلاق برامج بديلة، من بينها “التدرج المهني” وإمكانية إدماج شباب غير حاصلين على شهادات، معتبراً أن هذه المقاربة بدأت تحقق نتائج أولية. غير أن هذا التوجه أعاد إلى الواجهة النقاش حول مدى ملاءمة منظومة التكوين الحالية لحاجيات سوق الشغل.
وتأتي هذه التصريحات في ظرفية يشهد فيها القطاع نقاشاً حول تدبير “أنابيك”، خاصة عقب إعفاء مديرة الوكالة، وهو القرار الذي أثار ردود فعل نقابية، من بينها موقف المنظمة الديمقراطية للشغل التي دعت إلى احترام المساطر القانونية المؤطرة للتعيين والإعفاء في المؤسسات العمومية.
ويعكس الجدل القائم أن مسألة التشغيل تتجاوز أداء مؤسسة بعينها، لتطرح إشكالية أوسع تتعلق بفعالية السياسات العمومية في الربط بين النمو الاقتصادي وإحداث فرص الشغل، في سياق يفرض مراجعة مندمجة لمختلف حلقات منظومة التشغيل.

