صادقت لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان والحريات بمجلس النواب، مساء الاثنين، بالأغلبية، على مشروع القانون رقم 16.22 المتعلق بتنظيم مهنة العدول، وذلك بحضور وزير العدل عبد اللطيف وهبي، في خطوة تشريعية تهدف إلى تحديث الإطار القانوني المنظم لهذه المهنة ذات البعد القضائي والديني.
وأوضح وزير العدل، خلال مناقشة المشروع، أن هذا النص يرمي إلى إجراء مراجعة شاملة للوضعية القانونية والمهنية للعدول، مع إيلاء أهمية خاصة لتعزيز ضمانات المرتفقين وتوضيح عدد من الإشكالات التي ظلت مطروحة لسنوات، سواء على مستوى طبيعة الشهادة العدلية أو مهام العدل وحدود مسؤوليته.
وأكد وهبي أن إعداد المشروع تم وفق مقاربة تشاركية، شملت التنسيق مع المؤسسات المعنية، وفي مقدمتها المجلس العلمي الأعلى ووزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، إلى جانب استحضار مقترحات الهيئة الوطنية للعدول والاجتهادات القضائية الصادرة عن محاكم المملكة.
ويتضمن مشروع القانون مجموعة من المستجدات البارزة، من بينها اعتماد تسمية “مهنة العدول” بدل “خطة العدالة”، ومراجعة شروط الولوج إلى المهنة، خاصة من خلال إقرار نظام المباراة وفتح المجال أمام النساء لممارستها، في انسجام مع مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص.
وفي ما يخص شهادة اللفيف، نص المشروع على تحديد عدد شهودها في اثني عشر شاهداً، مع إخضاع مسطرة التلقي لإجراءات دقيقة ومفصلة، تهدف إلى الحد من أي تلاعب أو تحايل أو تدليس، مع التنصيص على أحكام الرجوع في الشهادة وإنكارها وتحديد حجيتها القانونية.
كما شمل النص مستجدات تتعلق بحقوق وواجبات العدل، من بينها تمكينه من التوقف المؤقت عن ممارسة المهنة لأسباب علمية أو دينية أو صحية، لمدة سنة قابلة للتجديد وفق ضوابط وشروط محددة، وبعد الحصول على ترخيص من السلطة الحكومية المكلفة بالعدل.
ونص مشروع القانون أيضاً على إحداث مؤسسة خاصة بالتكوين الأساسي والمستمر للعدول، وإدراج الخدمات التي يقدمونها ضمن الخدمات التي تدخل في حكم الخدمة العمومية، فضلاً عن إلزام الهيئة الوطنية للعدول بوضع مدونة سلوك تضبط القواعد الأخلاقية والمهنية المؤطرة للممارسة.
ويُرتقب أن يواصل مشروع القانون مساره التشريعي داخل البرلمان، في أفق المصادقة النهائية عليه، باعتباره إطاراً قانونياً جديداً يسعى إلى تعزيز الثقة في المهنة، وتكريس الأمن التوثيقي، وتجويد الخدمات المقدمة للمواطنين.

