يقين 24
شهدت مدينة القصر الكبير، خلال الساعات المتأخرة من ليلة أمس، حالة استنفار غير مسبوقة، عقب إصدار السلطات المحلية أوامر بإخلاء عاجل لعدد من الأحياء السكنية، تحسباً لارتفاع منسوب مياه الفيضانات، في ظل استمرار التساقطات المطرية القوية التي تعرفها المنطقة.
وشملت أوامر الإخلاء، وفق المعطيات المتوفرة، أحياء سي عبد الله، الوهراني، الزكاكرة، جزءاً من حي زبيدة، إضافة إلى شارع السجن المدني، درب سيكي، حي العروبة، الموظفين، وحي الأمل، وهي مناطق تقع في محيط نقاط إيواء مخصصة للمتضررين، بأعلى مناطق المدينة.

ومنحت السلطات السكان مهلة زمنية إلى حدود الساعة الثامنة من صباح اليوم الثلاثاء لمغادرة منازلهم، في إجراء احترازي أثار حالة من القلق والخوف في صفوف الساكنة، خاصة في ظل هشاشة الأوضاع الاجتماعية لعدد من الأسر المعنية.
وفي هذا السياق، تعالت مطالب بتدخل عاجل للسلطات المركزية لتوفير حلول إيواء مؤقتة، وتسخير الإمكانيات الضرورية لفائدة الأسر التي اضطرت إلى مغادرة منازلها، خصوصاً المنتمية إلى الفئات الهشة.

كما عرفت منصات التواصل الاجتماعي تفاعلاً واسعاً، حيث دعا فاعلون مدنيون ونشطاء بالمدينة إلى الالتزام بتعليمات الإخلاء حفاظاً على الأرواح، بالتوازي مع توجيه نداءات تضامن إلى ساكنة المدن المجاورة، من قبيل أصيلة وطنجة والعرائش، من أجل تقديم الدعم والمساعدة للمتضررين.
وفي ما يتعلق بالوضع الهيدرولوجي، أفاد مصدر مطلع بأن الإجراءات المتخذة تندرج في إطار الاستعداد لمواجهة أسوأ السيناريوهات المحتملة، بالنظر إلى الارتفاع المتواصل في منسوب المياه بسد وادي المخازن، نتيجة التساقطات المطرية المسجلة بأقاليم العرائش ووزان وشفشاون.
ووفق معطيات تقنية، فإن بلوغ السد مرحلة الإفراغ التلقائي لفائض الحمولة قد يرفع صبيب المياه إلى حوالي 1500 متر مكعب في الثانية، دون احتساب الكميات المفرغة عبر القنوات العادية، وهو ما يمثل ثلاثة أضعاف المعدلات التي تسببت في غمر أحياء من المدينة خلال الفترات السابقة.

وتشير التقديرات إلى احتمال ارتفاع منسوب المياه إلى مستويات تتراوح بين 3 و5 أمتار في بعض الأحياء المنخفضة، في حال استمرار نفس الوتيرة من التساقطات، ما يجعل الساعات المقبلة حاسمة بالنسبة للمدينة.
ويرتقب أن تعرف القصر الكبير، اليوم الثلاثاء وغداً الأربعاء، وضعاً بالغ الحساسية، في ظل توقعات بوصول التساقطات المطرية إلى ذروتها، في وقت تجاوزت فيه نسبة ملء السد مستويات مرتفعة، ما يفرض استمرار اليقظة والتدخل الاستباقي من قبل مختلف المصالح المعنية.


