يقين 24/ حليمة صومعي
حين تسمع كلمة “مجلس الحسابات”، يخطر ببعض الناس فورًا أن هناك اختلاسًا أو فسادًا، لكن الحقيقة أبعد من ذلك. زينب العدوي، الرئيسة الأولى للمجلس الأعلى للحسابات، وضحت هذا الأمر بكل وضوح خلال جلسة مشتركة بين مجلسي النواب والمستشارين، حيث عرضت حصيلة التقارير السنوية للمجلس.
العدوي أكدت أن كل مهمة رقابية تبدأ بدراسة دقيقة ومتدرجة، بعيدًا عن أي انطباعات أو أحكام جاهزة. في البداية، تُكلف فرقة رقابية مكونة من عضوين على الأقل بالافتحاص وإعداد تقرير أولي، ثم يُراجع هذا التقرير من قبل هيئة جماعية مكونة من خمسة أعضاء، قبل أن يُحال إلى الجهات المعنية للرد والتوضيح، ضمانًا لمبدأ المواجهة والإنصاف.
وذكرت العدوي أن نشر التقارير لا يتم إلا بعد استكمال كل المراحل القانونية وضمان تمكين الأطراف المعنية من حق الرد، مؤكدة أن هذا المبدأ يشكل قلب الرقابة في المجلس، ويضمن عدم إصدار أحكام مسبقة. كل ملف يُبنى على وثائق ومعطيات دقيقة، بعيدًا عن الانطباعات الشعبية التي تقول “أو حققنا معه شفار”.
الهدف الحقيقي للمجلس، بحسب العدوي، ليس الزجر فقط، بل تحسين تدبير الشأن العام، تعزيز الحكامة، وتقويم أداء المرافق العمومية، مع الإسهام في تخليق الحياة العامة وترسيخ مبادئ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة. فاللجوء إلى العقاب يظل موجودًا، لكن فقط وفق ما يثبته القانون ونتائج التحقيقات الدقيقة.
في النهاية، الرسالة واضحة: المجلس الأعلى للحسابات مؤسسة دستورية مهمتها حماية المال العام وضمان الشفافية، وماشي كل من مر عليه المجلس يعني بالضرورة أنه ارتكب سرقة. المساطر القانونية الدقيقة، والحق في الرد، والاعتماد على الأدلة، كل ذلك يضمن أن كل ملف يُعامل بعدل وإنصاف، بعيدًا عن أي أحكام جاهزة أو نظرة سلبية مسبقة.

