يقين 24
كشفت معطيات متطابقة توصلت بها يقين 24 أن مصالح وزارة الداخلية دخلت على خط ما وصف بـ«النفوذ غير القانوني» الذي ما زال يمارسه عدد من رؤساء الجماعات المعزولين داخل مجالس ترابية، رغم صدور قرارات قضائية وإدارية تقضي بتوقيفهم أو عزلهم من مهامهم.
وأفادت مصادر مطلعة أن تقارير استعجالية، أعدتها أقسام الشؤون الداخلية بعدد من العمالات، تم رفعها إلى الإدارة المركزية، تضمنت معطيات دقيقة حول استمرار تدخل رؤساء سابقين في توجيه قرارات المجالس المنتخبة والتأثير على أغلبياتها، خصوصاً في جهات الدار البيضاء–سطات، الرباط–سلا–القنيطرة، وفاس–مكناس.
ووفق المصادر نفسها، فإن هذه التقارير رصدت حالات اضطراب واضح في تدبير شؤون جماعية، نتيجة استمرار علاقات غير رسمية تجمع بين رؤساء معزولين ومستشارين حاليين وموظفين جماعيين، بهدف تمرير صفقات عمومية ومشاريع كبرى، سبق التأشير عليها خلال فترة توليهم المسؤولية، وتُقدّر قيمتها بمليارات السنتيمات.
كما أشارت المعطيات إلى لجوء بعض الرؤساء السابقين إلى تسيير شؤون الجماعات من خارج مقراتها الرسمية، عبر عقد لقاءات متكررة داخل فنادق ومقاهي ومطاعم تقع داخل النفوذ الترابي لجماعاتهم أو بالمناطق المجاورة، في مشهد يعكس، حسب التقارير، استمرار التحكم في دواليب التسيير خارج الإطار القانوني.
وسجلت التقارير حالة رئيس جماعة بإقليم برشيد، صدر في حقه قرار عزل بناءً على حكم نهائي قضى بعدم أهليته للترشح خلال الولاية الحالية، حيث واصل، حسب المصادر، التأثير في قرارات الأغلبية المسيرة، مع إبدائه رغبة صريحة في التحضير للعودة إلى رئاسة الجماعة خلال استحقاقات 2027.
وتزامناً مع هذه التطورات، تستعد المصالح المركزية بوزارة الداخلية لإحالة ملفات عدد من الرؤساء المعزولين على غرف جرائم الأموال بمحاكم الاستئناف المختصة، استناداً إلى تقارير أنجزتها لجان التفتيش التابعة للمفتشية العامة للإدارة الترابية، التي باشرت افتحاصاً شاملاً لعشرات الجماعات عبر التراب الوطني.
وفي السياق ذاته، كشفت مصادر يقين 24 أن عمال أقاليم، من بينهم مسؤولون جدد، توصلوا بملفات ثقيلة تتعلق بخروقات في مجال التعمير وتدبير الصفقات، تورط فيها رؤساء جماعات سابقون يُشتبه في استغلالهم لمواقعهم من أجل تحقيق منافع عقارية خاصة وابتزاز مستثمرين.
وحذرت التقارير من وجود تبادل مصالح بين رؤساء معزولين وأعضاء مجالس حالية، خاصة فيما يتعلق بصفقات جارية وامتيازات عقارية، ما قد يدفع إلى فتح أبحاث إدارية مستعجلة حول عدد من التجزئات السكنية والصناعية، بعد تسجيل اختلالات خطيرة، من بينها غياب التجهيزات الأساسية واستحواذ المرافق العمومية على نسب كبيرة من الأراضي.
ويُرتقب أن تسفر هذه التحركات عن إجراءات صارمة خلال الفترة المقبلة، في إطار تشديد المراقبة على تدبير الشأن المحلي، وربط المسؤولية بالمحاسبة، مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.

