يقين 24
بتعليمات ملكية سامية، أطلقت الحكومة برنامجًا استعجاليًا واسع النطاق لدعم الأسر والساكنة المتضررة من الاضطرابات الجوية الاستثنائية التي شهدتها المملكة خلال الشهرين الماضيين، خاصة بعد موجة الفيضانات التي همّت سهل الغرب واللوكوس وخلفت خسائر مادية واجتماعية كبيرة.
وجاء في بلاغ لرئاسة الحكومة أن هذا البرنامج، الذي تبلغ ميزانيته التقديرية ثلاثة ملايير درهم، تم إعداده بناءً على تقييم ميداني دقيق للتداعيات المسجلة، مع الأخذ بعين الاعتبار الآثار الاقتصادية والاجتماعية التي طالت آلاف الأسر بعد الفيضانات التي اجتاحت مساحات واسعة من الأراضي الفلاحية وأثرت على البنيات الأساسية.
وفي السياق ذاته، أصدر رئيس الحكومة قرارًا يُعلن بموجبه هذه الاضطرابات الجوية حالة كارثة، مع تصنيف جماعات أقاليم العرائش والقنيطرة وسيدي قاسم وسيدي سليمان، الأكثر تضررًا، مناطق منكوبة، بما يتيح تعبئة الآليات القانونية والمالية اللازمة للتدخل السريع.
ويرتكز البرنامج الاستعجالي على أربعة محاور رئيسية، في مقدمتها تخصيص 775 مليون درهم كمساعدات لإعادة الإسكان وتعويض فقدان الدخل، وإعادة تأهيل المساكن والمحلات التجارية الصغيرة المتضررة، إضافة إلى إعادة بناء المنازل المنهارة.
كما رُصد غلاف مالي يناهز 225 مليون درهم لتقديم مساعدات عينية وتعزيز التدخلات الميدانية العاجلة، قصد الاستجابة للحاجيات الأساسية والفورية للساكنة المتضررة، خاصة في ما يتعلق بالإيواء والتغذية والخدمات الضرورية.
وفي إطار دعم القطاع الفلاحي، الذي تكبد خسائر جسيمة جراء الفيضانات، تم تخصيص 300 مليون درهم لفائدة المزارعين ومربي الماشية، بهدف تمكينهم من استئناف نشاطهم في أقرب الآجال والحد من انعكاسات الكارثة على الدورة الاقتصادية المحلية.
أما على مستوى البنيات التحتية، فقد خُصص مبلغ يقارب 1,7 مليار درهم لإعادة تأهيل الطرق والمنشآت الهيدروفلاحية والشبكات الأساسية المتضررة، بما يضمن استعادة الخدمات العمومية الحيوية وتحسين قدرة المناطق المتضررة على مواجهة الكوارث مستقبلاً.
وتشير المعطيات الرسمية إلى أن هذه الاضطرابات الجوية تسببت في فيضانات غمرت أزيد من 110 آلاف هكتار، وأدت إلى إجلاء حوالي 188 ألف شخص من الأقاليم الأربعة المعنية، في واحدة من أقوى موجات الفيضانات التي عرفتها المنطقة خلال السنوات الأخيرة.
وأكد البلاغ أن جلالة الملك محمد السادس شدد على ضرورة تنفيذ هذا البرنامج بكفاءة وسرعة وروح عالية من المسؤولية، بما يتيح للمتضررين العودة إلى حياتهم الطبيعية في أقرب وقت، ويعزز مقومات الصمود الاجتماعي والاقتصادي بالمناطق المنكوبة.
ويأتي هذا البرنامج في سياق تعبئة وطنية شاملة لمواجهة تداعيات الكوارث الطبيعية، وترسيخ مقاربة استباقية قائمة على التضامن والتدخل السريع لحماية المواطنين وممتلكاتهم.

