يقين 24
خلال أشغال دورة فبراير العادية لمجلس جماعة الدار البيضاء، عاد ملف غياب بعض الأعضاء المنتخبين عن دورات المجلس ليفرض نفسه بقوة، بعدما طالب عدد من المستشارين بتفعيل المقتضيات القانونية في حق ما وصفوه بـ“الأعضاء الأشباح”، الذين يتغيبون بشكل متكرر دون مبررات مقبولة.
وأكد عدد من أعضاء المجلس أن حضور الدورات ليس مسألة اختيارية، بل التزام قانوني وأخلاقي يفرضه القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات الترابية، وتحديدا المادة 67، التي تنص صراحة على ضرورة الحضور المنتظم لأشغال المجلس، باعتباره الفضاء المؤسساتي لاتخاذ القرارات المرتبطة بتدبير الشأن المحلي وخدمة مصالح الساكنة.
وخلال مداخلاتهم، شدد المنتخبون على ضرورة التزام رئاسة المجلس بمسك سجل الحضور منذ افتتاح كل جلسة، مع الإعلان بشكل واضح عن أسماء الأعضاء المتغيبين، تفعيلا لمبدأ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وينص القانون، وفق المادة نفسها، على أن تغيب العضو عن ثلاث دورات متتالية أو خمس دورات متفرقة دون مبرر يقبله المجلس، يترتب عنه اعتباره مقالا بحكم القانون، دون الحاجة إلى أي إجراء إضافي، وهو ما اعتبره المتدخلون إجراءً كفيلا بوضع حد لحالة التسيب التي يعرفها الحضور داخل بعض الدورات.
كما أوضح عدد من المستشارين أن سجل الحضور يشكل وثيقة رسمية ذات طابع قانوني، تُمكّن من تتبع التزام الأعضاء بمهامهم، وتسهم في تعزيز ثقة المواطنين في مؤسستهم المنتخبة، خاصة في ظل الانتقادات المتزايدة حول ضعف الانضباط داخل المجالس الجماعية.
وفي السياق ذاته، دعا موسى سراج الدين، عضو مجلس جماعة الدار البيضاء، إلى التطبيق الصارم لمقتضيات المادة 67، معتبرا أن احترامها يشكل مؤشرا حقيقيا على جدية المجلس في اعتماد تدبير مسؤول ومنضبط.
وأوضح المتحدث، في نقطة نظام، أن الشروع في أشغال الجلسات دون المرور عبر الإجراءات التنظيمية الأساسية، وعلى رأسها مسك سجل الحضور، يفرغ العمل المؤسساتي من محتواه القانوني، ويسيء إلى صورة المجلس أمام الرأي العام.
وأضاف أن التساهل المستمر مع الغيابات المتكررة يبعث برسائل سلبية للمواطنين، ويؤثر بشكل مباشر على جودة النقاش واتخاذ القرار داخل المجلس، داعيا إلى الانتقال من منطق التنبيه إلى تفعيل المساطر القانونية كلما توفرت شروطها.
وختم المتدخلون بالتأكيد على أن الالتزام بالحضور ليس فقط واجبا قانونيا، بل تعبير عن ثقافة المسؤولية واحترام الثقة التي وضعها المواطنون في ممثليهم، معتبرين أن تفعيل القانون من شأنه ترسيخ قواعد الحكامة الجيدة داخل جماعة الدار البيضاء.

