يقين 24
عاد الجدل ليطفو من جديد حول تدبير الصفقات العمومية بقطاع الصحة بجهة درعة-تافيلالت، عقب إطلاق المديرية الجهوية لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية طلب عروض يهم خدمات جمع ومعالجة وتصبين ملابس المستشفيات، وهي صفقة أثارت تساؤلات واسعة في أوساط مهنيي القطاع ومتابعي الشأن العام، بسبب غلافها المالي وطريقة تدبيرها.
وحسب معطيات رسمية، فإن الصفقة، المدرجة ضمن طلب العروض رقم 69/2025، رُصد لها غلاف مالي تقديري يتراوح ما بين 600 مليون سنتيم وأكثر من مليار سنتيم، على أن يتم فتح الأظرفة يوم 16 مارس 2026، وتشمل خدمات التصبين لفائدة جميع المؤسسات الاستشفائية الخاضعة للمديرية الجهوية، في إطار صفقة موحدة من حصة واحدة.
هذا المعطى أعاد إلى الواجهة نقاشا مهنيا ونقابيا حول جدوى اعتماد تدبير مركزي لهذه الخدمة، بدل إسنادها بشكل مباشر للمستشفيات الجهوية والإقليمية، كما هو معمول به في عدد من الجهات الأخرى.
وأكدت مصادر لـيقين 24 أن علامات الاستفهام لا تتعلق فقط بالطابع المركزي للصفقة، بل تمتد أساسا إلى حجم الغلاف المالي، الذي وصفته بـ«المرتفع مقارنة بصفقات مماثلة»، مستحضرة في هذا السياق صفقة أطلقها المركز الاستشفائي الإقليمي بمكناس، لم تتجاوز كلفتها التقديرية 34 مليون سنتيم، رغم إشرافه على شبكة تضم خمسة مستشفيات كبرى.
واعتبرت المصادر ذاتها أن الفارق الكبير في الكلفة يطرح تساؤلات مشروعة حول المعايير المعتمدة في تحديد الغلاف المالي، ومدى ارتباطه بالحاجيات الفعلية للمؤسسات الصحية بالجهة، من حيث عدد الأسرّة، وحجم الاستهلاك، ودوران المرضى، وطبيعة الخدمات المقدمة.
وفي مقابل هذه الانتقادات، خرجت المديرية الجهوية للصحة بجهة درعة-تافيلالت عن صمتها، موضحة أن الحديث عن “صفقة بمليار سنتيم” لا يعكس حقيقة المعطيات كاملة، مؤكدة أن الغلاف المالي المحدد هو تقديري ويتضمن حدا أدنى وحدا أقصى، ويتم الأداء وفق نظام “الكيلوغرام”، أي حسب حجم التصبين الفعلي.
وأضافت المديرية أن خدمات التصبين تتم خارج المستشفيات عبر شركة متخصصة، تتكفل بعملية الجمع والنقل والمعالجة، مشيرة إلى أن الجهة تضم 11 مستشفى، مع قرب افتتاح مؤسسة إضافية، وهو ما يفسر – حسبها – حجم الغلاف المالي المعلن.

