يقين 24
أثار نظام التنقيط الإداري المعتمد داخل مستشفى الأطفال بالرباط، التابع للمركز الاستشفائي الجامعي ابن سينا، موجة جدل واسعة في الأوساط النقابية والإدارية، على خلفية اتهامات بتحويل آلية التقييم من أداة لضمان الإنصاف وتحفيز الأداء إلى وسيلة للضغط الإداري وتصفية الحسابات المهنية.
وفي هذا السياق، كشف بوشعيب شكير، الكاتب العام للمكتب المحلي للمركز الاستشفائي الجامعي ابن سينا التابع للكونفدرالية العامة للشغل، عن ما وصفه باختلالات عميقة تشوب منظومة التنقيط، معتبراً أن منح نقطة صفرية لموظف بعد سنوات من التنقيط الإيجابي المتتالي يطرح علامات استفهام كبرى حول معايير التقييم المعتمدة ومدى احترامها للمقتضيات القانونية المؤطرة.
وأوضح المسؤول النقابي أن الموظف المعني حصل طيلة خمس سنوات على تنقيط إيجابي دون تسجيل أي ملاحظات سلبية، قبل أن يُفاجأ بتنقيط صفري في السنة الموالية دون أي إشعار مسبق أو تعليل مكتوب، وهو ما يتعارض، بحسبه، مع مبدأ التدرج والاستمرارية الذي يفترض أن يحكم عملية التقييم الإداري داخل المرافق العمومية.
واعتبر شكير أن هذا التنقيط لا يستند إلى منطق الأداء أو الاستحقاق، بل جاء في سياق صراعات مهنية سابقة مع رئيسة المصلحة السابقة، التي أصبحت لاحقاً مديرة للمؤسسة، مبرزاً أن منحها صلاحية تنقيط موظف لم يعد تابعا لها إدارياً منذ أزيد من ستة أشهر يشكل خرقاً واضحاً للاختصاص الإداري ومساساً بمبدأ الحياد.
وأشار المتحدث إلى أن التنقيط الصفري، وفق المذكرات التنظيمية الجاري بها العمل، يعد إجراءً استثنائياً يستوجب إعداد تقرير مفصل يعلل أسباب تراجع الأداء، خاصة عندما يقل التنقيط عن 5 على 20، وهو ما لم يتم احترامه في هذه الحالة، رغم خلو الملف الإداري للموظف من أي عقوبات تأديبية تبرر حرمانه من منحة المردودية.
وسجل الكاتب العام مفارقة وصفها بـ”الصارخة”، تتجلى في وجود موظفين يتقاضون أجوراً وتعويضات دون مردودية حقيقية أو حضور فعلي، في مقابل التشدد مع أطر أخرى، معتبراً أن هذا الوضع يعكس اختلالاً في مفهوم العدالة الوظيفية ويقوض الثقة في الإدارة.
كما ربط شكير بين التنقيط المثير للجدل والوضعية النقابية للموظف المعني، مشيراً إلى أن هذا الأخير سبق أن دخل في خلافات مهنية موثقة وشكايات إعلامية، قبل أن يتعرض لضغوط نفسية انتهت بإصابته بمرض مزمن مثبت من طرف طبيب الشغل، معتبراً أن ما حدث يعكس منطق “معاقبة الضحية ومكافأة الجلاد”.
في المقابل، نفت مديرة مستشفى الأطفال بالرباط، أمينة بركات، بشكل قاطع وجود أي خلفيات شخصية أو انتقامية وراء منح نقطة متدنية لأحد الأطر الصحية، مؤكدة أن عملية التنقيط تخضع لمساطر إدارية واضحة ومعايير قانونية مضبوطة ترتبط أساساً بالحضور الفعلي والمردودية وجودة الخدمات المقدمة للمرتفقين.
وأوضحت المسؤولة أن التنقيط السنوي يعكس الأداء الحقيقي للموظف خلال السنة، مشيرة إلى أن المعني بالأمر سجل فترات غياب طويلة مبررة بشواهد طبية، إضافة إلى تأخرات، ما أثر بشكل مباشر على حصيلة حضوره ومردوديته داخل المصلحة.
وأضافت أن القوانين المنظمة للوظيفة العمومية تنص على أن التقييم يتم من طرف الإدارة التي قضى بها الموظف الفترة الأطول خلال السنة، مبرزة أن الإطار المعني ظل خاضعاً لإدارتها خلال الجزء الأكبر من السنة موضوع التنقيط، ما يجعل الإجراء المتخذ قانونياً ومبنياً على معطيات موثقة داخل ملفه الإداري.
وشددت مديرة المستشفى على أن الإدارة تعتمد مبدأ المساواة في التعامل مع جميع الموظفين، معتبرة أن المردودية لا يمكن قياسها بنفس المعايير بين من يداوم بانتظام ومن يتغيب لفترات طويلة، مؤكدة أن القرارات المتخذة تهدف إلى ضمان السير العادي للمرفق العمومي وخدمة المرضى.

