يقين 24
راسلت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، عبر المكتب الوطني للنقابة الوطنية لأعوان الحراسة الخاصة والنظافة والطبخ، وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والشغل والكفاءات، يونس السكوري، بخصوص ما وصفته بتدهور خطير في أوضاع حراس الأمن الخاص وعاملات النظافة والطبخ بعدد من المرافق العمومية بإقليم طاطا، وعلى رأسها المحاكم والمستشفيات والمؤسسات التعليمية.
وأفادت النقابة، في مراسلة توصلت يقين 24 بنسخة منها، أن هذه الفئات تشتغل في ظروف وصفتها بالهشة والمهينة، في إطار عقود مناولة لا تحترم أدنى شروط التشغيل اللائق، وفي تناقض صارخ مع التوجهات الرسمية الرامية إلى تعزيز الإدماج الاقتصادي واحترام مقتضيات مدونة الشغل.
وسجلت النقابة إخضاع حراس الأمن الخاص، إلى جانب عاملات النظافة والطبخ، لساعات عمل تتجاوز السقف القانوني، دون احترام الحد الأدنى للأجور، وحرمانهم من العطل السنوية والأعياد الوطنية والدينية، إضافة إلى غياب عقود الشغل والتصريح لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.
كما نبهت إلى عدم توفير لباس العمل لحراس الأمن، وحرمانهم من التأمين ضد حوادث الشغل والأخطار المهنية، معتبرة أن هذه الممارسات تمس بالكرامة الإنسانية وتهدد الأمن الاجتماعي داخل مرافق عمومية تمول من المال العام.
وفي ما يخص عاملات الطبخ بالمؤسسات التعليمية، أوضحت النقابة أن بعضهن يشتغلن لأكثر من 14 ساعة يوميا مقابل أجور شهرية لا تتجاوز 1200 درهم، مع إلزامهن بأداء مهام إضافية خارج اختصاصهن، من بينها أعمال النظافة، فضلا عن إرغام بعضهن على اقتناء مواد غذائية وبهارات من مالهـن الخاص لضمان استمرار خدمات الإطعام المدرسي.
ومن جهة أخرى، أفادت المراسلة أن عاملات النظافة يشتغلن لأزيد من 8 ساعات يوميا، رغم أن دفاتر التحملات تنص على ثلاث ساعات فقط، وبأجور شهرية لا تتجاوز 600 درهم، مع تسجيل حالات استغلال في تنظيف أماكن خارج المؤسسات العمومية، بما فيها منازل بعض المسؤولين الإداريين، في خرق سافر للقانون.
واعتبرت النقابة أن استمرار هذه الأوضاع يطرح إشكالا عميقا بخصوص حكامة الصفقات العمومية، ومدى إدماج البعد الاجتماعي واحترام حقوق الإنسان في شروط إسنادها وتتبع تنفيذها، وربطها باحترام مقتضيات مدونة الشغل.
وطالبت الكونفدرالية وزير التشغيل بالتدخل العاجل لإعادة الاعتبار لمفهوم التشغيل اللائق داخل المرافق العمومية، ومراجعة شروط التعاقد مع شركات المناولة، مع إدماج التزامات اجتماعية واضحة وملزمة، وفرض احترام الحد الأدنى للأجور وساعات العمل القانونية، والتصريح الإجباري بالأجراء لدى CNSS، وربط استمرار الصفقات العمومية باحترام الحقوق الاجتماعية وكرامة الشغيلة.
ويأتي هذا التصعيد النقابي على خلفية وقفة احتجاجية نظمها المكتب الإقليمي للكونفدرالية الديمقراطية للشغل بطاطا، بتاريخ 30 دجنبر 2025، أمام مقر المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، احتجاجا على ما وصف بـ“الحرمان غير المبرر” لعاملات النظافة من أجورهن لأكثر من أربعة أشهر.
وفي هذا السياق، عبّر رشيد أسعيد، الكاتب الإقليمي للكونفدرالية بطاطا، عن قلقه الشديد من أوضاع عاملات النظافة، محمّلا الشركة المناولة المسؤولية الكاملة عن ما اعتبره “استغلالا بشعا ونصبا واحتيالا موصوفا”، في خرق سافر للقوانين الجاري بها العمل، وفي ظروف تمس بكرامة النساء.
وأكد المسؤول النقابي أن هذه الممارسات ترقى إلى “جريمة اجتماعية مكتملة الأركان”، داعيا السلطات الإقليمية إلى التدخل العاجل لإلزام الشركة بأداء جميع الأجور المتأخرة وجبر الضرر، مع تحميل المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية مسؤولية التقصير في التتبع والمراقبة.
وفي سياق متصل، سبق للمستشارة البرلمانية فاطمة زكاغ، عن مجموعة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، أن وجهت سؤالا كتابيا إلى وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، محمد سعد برادة، حول وضعية عاملات النظافة بالمؤسسات التعليمية بإقليم طاطا.
وكشفت زكاغ أن عاملات النظافة يعانين من حرمان متكرر من الأجور، وعمليات اقتطاع غير مبررة طالت مستحقاتهن المالية لسنوات، معتبرة أن هذه الممارسات تشكل خرقا صارخا لمدونة الشغل، ومساسا خطيرا بكرامة نساء يشتغلن في ظروف هشة، ومطالبة باتخاذ إجراءات مستعجلة لحماية حقوقهن وضمان احترام دفاتر التحملات.

