يقين 24/ حليمة صومعي
احتضنت مدينة الجديدة أشغال المؤتمر الوطني الاستثنائي لحزب التجمع الوطني للأحرار، في محطة تنظيمية خُصصت لانتخاب قيادة جديدة للحزب، عقب إعلان عزيز أخنوش عدم ترشحه لولاية إضافية على رأس التنظيم. مؤتمر جاء في سياق سياسي خاص، ورافقته تساؤلات واسعة حول طبيعة هذا الانتقال، وحدوده، وما إذا كان يعكس دينامية داخلية حقيقية أم مجرد إعادة ترتيب محسوبة داخل هرم الحزب.
من الناحية الشكلية، قدّم المؤتمر باعتباره استحقاقاً ديمقراطياً ينسجم مع مقتضيات النظام الأساسي للحزب، غير أن غياب التعدد في الترشيحات، وحصر المنافسة في اسم واحد، أفرغا هذا الموعد من بعده التنافسي، وحوّلاه إلى مسطرة تنظيمية أكثر منه لحظة سياسية مفتوحة على الاختلاف والنقاش.
اختيار محمد شوكي مرشحاً وحيداً لخلافة أخنوش، مرّ بسلاسة داخل القاعة، دون تسجيل أي اعتراض أو نقاش علني، وهو ما اعتبره متابعون دليلاً على وجود توافقات مسبقة حسمت مسار المؤتمر قبل انعقاده. توافقات رُجّح أنها هدفت إلى ضمان الاستمرارية التنظيمية، وتفادي أي اهتزاز داخلي في مرحلة دقيقة يمر بها الحزب.
وفي هذا السياق، برز دور عدد من القيادات البارزة، خاصة راشيد الطالبي العلمي، الذي اضطلع بمهمة الإشراف على مختلف مراحل التحضير والتنظيم، في أجواء اتسمت بالانضباط والضبط المحكم لسير الأشغال، بما يضمن خروج المؤتمر دون مفاجآت أو توترات داخلية.
أما عزيز أخنوش، فقد طغى حضوره الرمزي على أشغال المؤتمر، حيث بدا متأثراً وهو يودّع قيادة الحزب، في مشهد قرأه البعض كبعد إنساني طبيعي بعد سنوات من التسيير، فيما رآه آخرون انعكاساً لثقل المرحلة التي طواها الحزب، بما حملته من رهانات سياسية وتحديات تنظيمية

