يقين 24 – الدار البيضاء
فجّر منتخبون داخل مجلس جماعة الدار البيضاء، خلال أشغال دورة فبراير العادية، ملفًا عقاريًا وُصف بالحساس، بعد الكشف عن اختلالات في تدبير وتسعير بقع أرضية تابعة للجماعة، ما كبد الميزانية الجماعية خسائر مالية قُدّرت بنحو 48 مليون درهم.
وفي هذا السياق، أثار مصطفى الحيا، عضو مجلس جماعة الدار البيضاء، جدلًا واسعًا بعدما كشف عن معطيات اعتبرها “خطيرة”، تتعلق بتدبير العقار العمومي داخل تراب مقاطعة المعاريف، خاصة بمنطقة الوازيس، مسجلًا وجود تفاوتات كبيرة وغير مبررة في تقييم أسعار بعض البقع الأرضية.
وأوضح الحيا، خلال مداخلته، أن الأمر يتعلق ببقعتين أرضيتين اقتنتهما المجالس المنتخبة في وقت سابق بثمن لا يتجاوز 30 درهمًا للمتر المربع، في إطار مشاريع ذات منفعة عامة، من بينها توسيع بعض الشوارع الحيوية بالمنطقة.
وأضاف أن إحدى هذه البقع لم يتم استغلالها بالكامل للغرض الذي اقتنيت من أجله، ما دفع المالك الأصلي إلى تقديم طلب رسمي لاسترجاع الجزء غير المستعمل، معتبرًا أن احتفاظ الجماعة به دون توظيف فعلي يطرح تساؤلات قانونية وتدبيرية.
غير أن المفاجأة، بحسب المتحدث، تمثلت في الثمن الذي حددته الجماعة لإعادة التفويت، إذ جرى تقييم المتر المربع الواحد بـ31 ألفًا و500 درهم، وهو ما اعتبره رقمًا مبالغًا فيه ولا يستند إلى أي منطق معقول، خاصة عند مقارنته بثمن الاقتناء الأصلي.
ووصف الحيا الوضع بـ“غير المقبول”، مشيرًا إلى أن المعني بالأمر اضطر إلى توجيه رسالة استعطافية إلى المجلس من أجل مراجعة الثمن، غير أن التفاعل اقتصر على تخفيض وصفه بالرمزي لم يتجاوز 500 درهم للمتر المربع.
وفي سياق متصل، كشف عضو المجلس عن حالة ثانية تتعلق ببقعتين أرضيتين بمحاذاة مركب محمد الخامس، حيث تم تخفيض ثمنهما بشكل مفاجئ من 34 ألف درهم إلى 15 ألف درهم للمتر المربع، ما اعتبره تناقضًا صارخًا في معايير التقييم المعتمدة من طرف الجماعة.
وطالب الحيا بفتح تحقيق عاجل وشامل في هذا الملف، للكشف عن خلفيات هذا التفاوت الكبير في تسعير العقار العمومي، وتحديد المسؤوليات الإدارية والسياسية، حفاظًا على المال العام وترسيخًا لمبادئ الحكامة الجيدة.
وأفادت معطيات جرى تداولها خلال النقاش أن هذا التغيير المفاجئ في تسعير العقارات المعنية كبد جماعة الدار البيضاء خسارة تناهز 48 مليون درهم، وهو ما يستدعي، بحسب متابعين، ربط المسؤولية بالمحاسبة وتفعيل آليات المراقبة والتدقيق.

