الرباط – يقين 24
وجّه النائب البرلماني محمد والزين، عن حزب الحركة الشعبية، سؤالاً كتابياً إلى وزير الشباب والثقافة والتواصل، عبر رئاسة مجلس النواب، حول حكامة الدعم العمومي الموجه لقطاع الصحافة والنشر، مسلطاً الضوء على الفجوة القائمة بين الأهداف المعلنة لهذا الدعم والواقع الاجتماعي والمهني للصحافيين.
وأكد النائب البرلماني أن الدعم العمومي، الذي يُفترض أن يشكل رافعة أساسية لبناء مشهد إعلامي قوي ومسؤول ومستقل، لم ينعكس بالشكل المطلوب على الوضعية المادية والاجتماعية للصحافيين والمهنيين، الذين يظلون الحلقة الأضعف داخل عدد من المقاولات الإعلامية، رغم استفادتها من مبالغ مهمة من المال العام.
وسجّل والزين، في سؤاله، استمرار مظاهر الهشاشة السوسيو-مهنية في صفوف الصحافيين، وتأخر صرف الأجور أو عدم انتظامها، مقابل توجه بعض المقاولات إلى الاستثمار في المظاهر وتوسيع النفوذ، بدل الوفاء بالالتزامات الاجتماعية، معتبراً أن الحديث عن دعم ناجح يظل منقوصاً في غياب كرامة مهنية حقيقية للعاملين في القطاع.
وانتقد البرلماني اعتماد رقم المعاملات كمعيار شبه وحيد لتحديد التمثيلية داخل المؤسسات والهيئات المهنية، مبرزاً أن هذا المعيار سقط في أول اختبار عملي، حين عجزت مؤسسات مصنفة “كبرى” عن أداء مستحقات صحافييها، رغم حصولها على الحصة الأكبر من الدعم العمومي، محذراً من أن تكريس المعيار المالي يفتح الباب أمام “أرستقراطية مهنية” تهدد التعددية الإعلامية.

كما توقف السؤال البرلماني عند لجوء الحكومة إلى تخصيص دعم استثنائي لصرف أجور الصحافيين لمدة ثلاثة أشهر، معتبراً أن الإجراء، رغم أهميته الظرفية، يبقى محدود الأثر ولا يعالج الاختلالات البنيوية التي يعرفها القطاع، في ظل غياب رؤية إصلاحية شاملة للإطار القانوني والتنظيمي.
وفي هذا السياق، دعا النائب البرلماني إلى إرساء منظومة جديدة للدعم العمومي تجعل من احترام الحقوق المادية والاجتماعية للصحافيين شرطاً أساسياً للاستفادة، بما يضمن السلم الاجتماعي واستقرار المهنة، ويعيد الاعتبار للعنصر البشري باعتباره الدعامة الحقيقية للمقاولة الإعلامية.
كما تساءل محمد والزين عن التدابير الحكومية الكفيلة بإعادة بناء المجلس الوطني للصحافة، وفق هندسة قانونية جديدة تستحضر قرارات المحكمة الدستورية، وتعتمد مقاربة توافقية تعزز التعددية والتمثيلية الفعلية، وتحصّن المؤسسة من منطق المصالح الضيقة، بما يعيد للصحافة دورها كسلطة رابعة قائمة على القيم الوطنية وأخلاقيات المهنة.
وأكد البرلماني، في ختام سؤاله، أن الفريقين الحركيين بالبرلمان يضعان نفسيهما في صلب كل مبادرة تروم تخليق المهنة ومحاربة الدخلاء والأقلام المأجورة، دفاعاً عن صورة المغرب وعن نبل الرسالة الصحفية.

